نحن نقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي.

فنحن نواجه خيارات صعبة تتعلق بمستقبل مجتمعاتنا وبشكل خاص مستقبل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية فيها.

المفهوم القديم لإدارة المجتمعات والذي يقوم على أساس تقسيم الناس لفئات ومن ثم التعامل مع هؤلاء الفئات بشكل مختلف حسب قدرتهم الإنتاجية أمر يجب أن يدفع ثمن باهظ نظراً لما سببه من دمار وعنف عبر العصور المختلفة للتاريخ البشري.

إن التطلع للمستقبل والاستعداد لقبوله كواقع ثابت يعني الاستسلام لقدر معين وسياسة محكوم عليها بالفشل منذ البداية.

فعندما نعتقد أنه بإمكان بعض الأفراد تحقيق النجاح بينما الآخرون مقدر عليهم الفشل فإن ذلك يؤدي بنا مباشرة لمنزلق خطير جدا وهو قبول وجود طبقات داخل المجتمع الواحد الأمر المؤذي للغاية ويولد شعورا بعدم المساواة والقهر لدى البعض مما ينتج عنه حالة من عدم الرضا الاجتماعي والثبات السياسي والديمقراطية.

وعليه فقد آن الآوان لإعادة اكتشاف مفهوم الحرية والمساواة الذي يعتبرهما الكثير ضروريان لتحقيق العدالة الحقيقية والتي بدورها ستضمن ازدهار وحيوية المجتمع وليس موته التدريجي جراء الكبت والمعاناة الداخلية الناتجة عن التمييز الطبقي الواضح والصريح.

وتذكر دائما بأن التعليم والتفاعل الثقافي هما السبيل الوحيد لخلق مجتمعات أكثر انسجاما وقبولاً بالاختلاف وأن دور الحكومة هنا مهم للغاية فهي الضامن الرئيسي لهذه الحقوق ومحتفظة بالموارد اللازمة للحفاظ عليها وصونها ضد أصحاب المصالح الخاصة والرأسمالية المتوحشة.

وفي النهاية دعونا لا ننسى أبداً أن هدف الحياة ليس مجرد البقاء وإنما أيضا البحث الدائم للمعنى والسعي الدؤوب للسعادة سواء للفرد أم لمجموعته الأصغر فالأكبر منها وهي المجتمع ككل.

#دائما

1 Comments