هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص الشرعية واستنباط أحكام جديدة؟

هذا سؤال يثير الكثير من الجدل والتساؤلات.

بينما يرى البعض أن الآليات الحسابية المعقدة التي تعمل عليها نماذج اللغة الكبيرة مثل "فنار" قادرة على اكتشاف العلاقات بين المصطلحات الشرعية والفقهية، وبالتالي تقديم تفسيرات جديدة للفتاوى والقضايا الدينية؛ إلا أن آخرين يحذرون من الاعتماد الكامل على التكنولوجيا في مجال حساس ومحدود كهذا المجال.

فهل ما زلنا بحاجة إلى علماء متخصصين لفهم شرائع الله أم ستصبح الأنظمة الذكية الشريك الرئيسي في إصدار الأحكام الدينية مستقبلاً ؟

إن هذه القضية تحمل أهمية قصوى حيث تجمع بين التقدم العلمي والحاجة الملحة لحفظ جوهر التعاليم الدينية وضمان عدم تحريف معناها الأصيل.

إن كانت الفرصة سانحة أمام البشرية للاستعانة بآلات تفوق قوة عقل الإنسان في تحليل كميات هائلة من البيانات وتنظيم المعلومات بشكل منهجي وفعال، فلابد وأن يتم وضع قواعد أخلاقية ومعيارية تحكم عملية الاستنباط والاستدلال الإلكتروني لهذه المؤسسة المقدسة لدى المسلمين وهي مؤسسة الفتوى والإفتاء.

وبذلك نطرح قضية أخرى ملحة وهي ضرورة وجود رقابة بشرية فعالة ترافق عمل البرمجيات المتخصصة في التحليل اللغوي للنصوص المقدسة وذلك ضماناً لعدم وقوع أي خطأ غير مقصود ناتج ربما عن سوء فهم السياق العام للمواقف والأحاديث الواردة فيها والذي يعتمد غالبا على معرفة واسعة بتاريخ الحضارة العربية والإسلامية وما رافق ذلك من وقائع سياسية واجتماعية ودينية مختلفة.

ختاماً، تبقى مسألة مدى ملاءمة دور الذكاء الصناعي في مجال الاجتهاد الشرعي مفتوحة لمزيد من البحث والدراسة وذلك بهدف الوصول لأفضل الممارسات التي تحقق أعلى درجات الدقة العلمية والأخلاقيات الحميدة والتي ترقى إلى مستوى المسؤولية الكبيرة المرتبطة بهذا النوع من المشاريع البحثية الهامة ذات الصلة المباشرة بعقيدة الملايين حول العالم.

#الزواج

1 التعليقات