الحداثة والاستعمار الجديد.

.

.

هل هما نفس الشيء؟

في أوقات سادت فيها دعاوى التقدم والتطور، غالبا ما كنا نشهد اندفاعا نحو تبني المفاهيم الجديدة تحت ستار الحداثة.

لكن يبدو أن التاريخ علمنا درسا مؤلما؛ فالحداثة لم تكن دائما وسيلة لتحرر الشعوب وبناء مجتمع أفضل، وإنما أصبحت مرادفا لكلمة أخرى وهي الاستعمار الثقافي.

وعندما نتحدث عن النفوذ العالمي للقوى الكبرى، لا بد لنا أن نفحص دوافعها ومآلات مشاريعها الحضارية والثقافية.

فإلى أي مدى تسعى تلك المشاريع لبسط سيطرتها وأوهامها بشأن نموذج حياة معين باعتباره المثال الأعلى للسعادة والرقي؟

.

وهل يعد تغريب المجتمعات وتبديل ثقافاتها وحضاراتها بقالب غربي محض دليل تقدم وانفتاح حقاً ؟

بالتأكيد، لقد شهد القرن العشرين حملات واسعة لاستبدال اللغات الأصلية بلغتنا العالمية اليوم، مما أسفر عن خسارة ملايين الأطفال لهويتهم ولغتهم الأم.

وفي حين ادعت بعض الدول أنها تعمل على تنوير شعوب أفريقيا وآسيا، إلا أن نتائج تلك الخطوات كانت كارثية حيث دمرت العديد من القيم الأصيلة لشعوب المنطقة ودخلتها دوامة من الفوضى السياسية والفكرية.

وهكذا، بينما نبحث عن مستقبل أكثر عدالة، علينا فهم دروس الماضي واستخدامها للتنبؤ بمخاطر المستقبل المحتملة.

فالحذر واجب خاصة عندما يتعلق الأمر باستقلاليتنا الثقافية والحفاظ علي خصوصياتنا الجماعية.

فلنجعل الحداثة طريقا للإضافة والبناء وليس مجالا للهيمنة والإقصاء.

1 تبصرے