هل يمكن للقيم التقليدية أن تحافظ على الإنسان وسط الثورة الصناعية الرابعة ؟

بينما يناقشون آثار تغير المناقل على الاقتصاد الرأسمالي ، وبينما يدعون إلى أهمية نشر الطيبة والصدق كقيم سامية للحياة المجتمعية , هناك تحدٍ آخر يلوح في الأفق وهو العلاقة المتوترة بين البشرية والثورة الصناعية الرابعة .

إن الحديث عن المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا ؛ إلا أنها تبدو أكثر حدّة عندما يتم ربطه باحتضان مفرط للتكنولوجيا دون اعتبار لحدود أخلاقياتها الاجتماعية والدينية .

السؤال المطروح الآن : أي نوع من العالم سننشئه لأنفسنا وللأجيال القادمة ؟

هل ستصبح التكنولوجيا محوراً يسيطر عليه عدد قليل ويتحكم بمصير الكثيرين عبر تحليل بياناتهم واستخدامها لصالح شركات معينة أم سيكون هدفنا الأساسي هو ضمان العدالة والمساواة واحترام الخصوصية للفرد داخل هذا المجتمع الرقمي الجديد ؟

إن البحث عن حل وسط بين التطور العلمي والقيم الإنسانية أمر ضروري للغاية لحماية جوهر وجودنا وهويتنا الجماعية أمام موجة التحولات الهائلة التي نشهدها حالياً.

لذلك فإن الدعوة لبناء منظومة تعليمية تكاملية تجمع بين المعرفة العلمية والتفكير النقدي والإبداعي بالإضافة لتنمية الحس الأخلاقي لدى النشء هي الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح.

ومن ثم التأكد من وضع الضوابط القانونية الملائمة لمنع سوء استعمال السلطة والمعلومات المصاحب غالبا لهذا النوع من المشاريع العملاقة.

ختاماً، لقد آن وقت وضع الأسئلة الصحيحة ومواجهة الواقع بشفافية وجرأة حتى وإن كانت النتائج مخيفة بعض الشيء.

فالخيارات البديلة أقل جاذبية بكثير حيث ينتظرنا مستقبلا خاليا مما يحمله تاريخنا وثقافتنا ومعتقداتنا الدينية.

إن إدارة دفة المستقبل بيد حكيمة تستطيع المزج بين الماضي والحاضر لتحسين الغد هي رسالتنا المشتركة.

#عيد #نواجه

1 التعليقات