هل يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مفهوم "المعلم" بدلاً من اِستبداله؟

في حين يتوقع البعض أنّ الذكاء الاصطناعي قد يلغي وظيفة المعلّم التقليدية ويُحل مكانها يومًا ما؛ فأنا أرى الأمر بشكلٍ مختلف قليلًا.

برأيي، قد يؤدي ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي (مثل Chat GPT) بالفعل إلى تغيير جذرِي لدور المُدرِّسين والمعلِّمين مستقبلاً، ولكنه لن يقضي عليهم تمامًا كما حدث خلال الثورتَين الزراعية والصناعيتين سابقًا حين لم تختفي حرفتا الفلاحة والميكانيكا وإن تغير شكلهما ووظيفتهما الأساسيتان.

إنَّ استخدام تقنية الذكاء الصناعي داخل الغرف الصفية سوف يعمل بلا شك على تخفيف العديد من المهام المتكررة والمرهقة والتي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرًا لمعالجتها مثل تصحيح الواجبات المنزلية وحفظ سجلات الطلاب وغيرها، مما يتيح مزيدا من الوقت للأستاذ للتفرغ للإبداع البشري النقي والذي يتمثل أساسا في التواصل الاجتماعي والفهم الدقيق للطالب الواحد وإبرازه لقدراته الفريدة والمساعدة عليه تنميته الشخصية والعاطفية وكذلك تبادل الخبرات البشرية المختلفة بعيدا عمّا تقدمه الخوارزميات حالياً.

فلا أحد بإمكانه تقليد الدفء البشري الموجود بداخل المدرسة وبين طلابها ومعلميها!

لذلك فإن العلاقة الإنسان – آله لن تكون تنافسية أبدا بقدر ماهي تكاملية حيث يكفل كلا الطرفين نجاح العملية التربوية وفق منظور حديث يواكب متطلبات القرن الواحد والعشرين وما بعده.

1 التعليقات