**الحالمون والهوية الثقافية: رؤية مغربية**

تبدأ رحلتنا النظرية باستلهام الماضي البعيد لأحد الجبال الشهيرة؛ جبل تاركاوت بالمغرب.

منذ عصوره الأولى، شهد هذا الجبل مرور الحضارات المتلاحقة، بداية من الطوارق الذين سكنوه قرونا طويلة وحتى التجار المغاربة العرب والأوروبيون فيما عرف بطريق الصحراء الكبرى التجارية.

فكما كانت طرق التجارة القديمة تربط الشمال بالجنوب، كذلك ربط تراث المنطقة الشرقية الوسطى بشمال غرب الوطن العربي وشمال أفريقيا.

أما اليوم، فلا تزال آثار التأثير الثقافي ظاهرة جلية في فنون الموسيقى والشعر والعادات والتقاليد الخاصة بهذه القبائل.

لكن ما هو أكثر إبهارًا هنا هو كيف حافظ أهل الجبل على خصوصيتهم وهويتهم رغم انفتاحهم على العالم الخارجي!

إنه درس قيم لمن يبحث عن ثبات الانتماء وسط رياح العولمة المتسارعة.

وعلى نفس المنوال، دعونا نفكر بمنظور مختلف حول نهر الكونغو العظيم.

.

.

لو لم يكن هناك هواء، أي أنه لا يوجد شيء اسمه مقاومة الهواء أو تيارات هوائية، هل يبقى نهر كونغو كما نعرفه أم يتحول لمجرى ميّاه راكدة متجمعة؟

!

قد تتغير خصائصه الفيزيائية بكثرة الأمطار الغزيرة في منطقة الحرارة المدارية، ولكنه لن يفقد رونقه كمصدر رئيسي للمياه وسبل التنقل والحياة البرية فيه.

وهذا يقودنا لمعنى عميق وهو أن الطبيعة تمتلك قوانينها الخاصة التي تستطيع التعامل مع الظروف البيئية القاسية والتكيُّف حسب الحاجة للبقاء والاستمرارية - وليس علينا سوى التعلم منهم باعتبارهم جزء أصيلا من نظام بيئي فريد ومتوازن.

أخيراً، أتمنى ممن يأتي بعدي وصف حالة مدينة خالية من البشر.

.

.

ماذا يحدث حين تخلو المدينة ذات يوم من ساكنيها؟

هل تصبح جنة عدن بلا وجود للإنسان؟

بالتأكيد سيكون لذلك تأثير دراماتيكي على مظاهر النشاط العمراني والمعماري ومستويات النظافة والنظام العام وغيرها الكثير مما اعتادت عليه العين البشرية.

ومن منظور فلسفي أوسع نطاقاً، فقد تطرح أسئلة جوهرية حول هدف وجود الإنسان وما إذا كانت الطبيعة أفضل حالا بدونه!

#خبر

1 Comments