"العقول الذكية مقابل الذاكرة الجوفاء: هل التكنولوجيا تحولنا إلى محررات معلومات بدلاً من مفكري المستقبل؟

"

في ظل التقدم السريع للتعليم الإلكتروني، نقف عند مفترق طرق حيث يمكن للتكنولوجيا أن تصبح نعمة أو نقمة.

فعلى الرغم من أنها توسع آفاق الوصول للمعرفة، إلا أنها أيضاً قد تقودنا نحو فقدان العمق والفهم الحقيقي للموضوعات.

فالكم الهائل من المعلومات المتاحة عبر الإنترنت يجعل البعض يعتقد أن الاستعانة بـ 'غوغل' كافٍ للإجابة عن أي سؤال، مما يؤثر سلباً على مهارات التحليل والتفكير النقدي لدى الطلاب.

السؤال المطروح الآن: كيف يمكننا التأكد من أننا نشكل عقول قادرة على النقد والإبداع وليس فقط خزانات بيانات بشرية؟

هذا يتطلب مراجعة جذرية لمنهجيتنا التربوية وتشجيع الطالبات على طرح الأسئلة والاستقصاء الذاتي أكثر مما يفعلن حالياً.

كما ينبغي علينا عدم الاكتفاء بتزويدهن بكميات ضخمة من البيانات والمعلومات غير المرتبطة بواقع حياتهن ودونهن فرصة التعامل معها بنشاط وتعامل عملي مباشر.

لنكن صادقين، إننا نواجه خطر إنشاء جيل مؤهل أكاديمياً ولكنه فقير معرفياً بسبب تركيزه الزائد على الكم على حساب النوعية.

لذلك فإن مهمتنا الرئيسية تكمن في تعليم بناتنا أهمية التعمق في دراستهن وعدم الرضا بالمستويات السطحية للمعرفة مهما كانت سهولة الحصول عليها بفضل التقنيات الحديثة.

يجب غرس حب التعلم مدى الحياة فيهن حتى يتمكنَّ من تطوير ذاتهن باستمرار ومواءمة مهاراتهِنَ مع متطلبات سوق العمل سريع التغيُّر.

وفي نهاية المطاف، الأمر يتعلق بإيجاد طريقة صحيحة لاستخدام قوة التكنولوجيا لصالح عملية النمو العقلي والبقاء مرتبطاً بالعالم الخارجي بالإضافة للحفاظ علي الأصالة والتراث والقيم الدينية الخاصة بنا والتي تعتبر أساس وجود مجتمعاتنا وهوياتنا الفريدة.

#نوازن

1 التعليقات