تجدد الأسئلة: هل نحن على طريق الانفصال الرقمي الجديد؟

يتجاوز المشروع الرقمي الحديث مجرد تحديث للتكنولوجيا؛ فهو يعرض لنا صورة لمستقبل غامض، حيث تتحكم النخب السياسية والاقتصادية بمصير البشرية عبر أبراج البيانات الضخمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي.

إن مفهوم الشفافية هنا يتحول إلى ستار يخفي وراءه مخططات الاحتكار والتلاعب المعلوماتي.

وما يزيد الصورة سوءاً هو الدور المتزايد للتكنولوجيات الناشئة مثل اللحوم المصنعة والتي تعد بوعد حل المشكلات العالمية مثل انبعاثات الكربون وانعدام الأمن الغذائي العالمي.

لكن خلف هذا الوعد الزائف تلوح مخاطر كبيرة تهدد سلامة الغذاء والصحة العامة وانتهاكات أخلاقية وحقوق ملكية جينية للفلاحين المحليين.

إن العالم يتجه نحو فصل جديد من الاستعمار الرقمي والاستهلاكي المهجن والذي يقوض السيادة الوطنية ويمحو الهوية الثقافية للشعوب الأصلية تحت ذريعة التقدم والرقي العلمي.

وفي حين تبدو دعاوى المساواة والشمول جذابة ظاهراً، فإن الواقع يكشف عنها كسوط يستخدم لقمع الأصوات المعارضة وفرض أجندات مخفية لا تراعي حقوق الشعوب ولا تضع رفاهيتها نصب عينيها.

ومن هنا تنبع أهمية اليقظة والنقد الدائم للمبادرات الكبرى مهما برقت بعيون البعض.

فالاستسلام لرواية واحدة يعد اعتراف ضمنياً بخسارة الطريق أمام جبروت الآلات وبريق المال مقابل القيم الأساسية للإنسانية كالخصوصية الشخصية وعدم القدرة على اختيار نمط الحياة المرغوبة بكل شفافية ودون قيود خارجية مفروضة بالقسر.

وفي النهاية تبدأ مهمتنا جميعاً بتوجيه البوصلة نحو فهم عميق لكل خطوات التحولات الاجتماعية والثقافية القادمة ورد فعلٍ مدروس عليها بحيث لا نفقد جوهر وجود الإنسان وسط دوامات التغييرات المتلاحقة والقائمة أساساً فوق أرضية متحيزة وغير متوازنة دولياً.

إن المستقبل ينتظر قرارات جريئة لتحقيق العدالة الاجتماعية وليس مزيداً من التسليم للقوى المسيطرة باسم علامات استفهام زائفة تتستر خلف عبارة "التطوير".

فلنرتقِ بأنفسنا ونسترجع زمام أمر حياتنا كي لا نجتر مرة أخرى نفس الماضي المؤلم بقناع مختلف وظروف مغايرة قليلاً.

#رقمي #المفتوح #المصالح #اقتصاد #تصيد

1 تبصرے