الاستقلال الهوياتي مقابل العولمة: هل يمكن للعالم العربي الحفاظ على تراثه الثقافي وسط الأمواج العالمية؟

تواجه شعوب العالم تحدياً عظيماً يتمثل في الحفاظ على خصائصها الفريدة وهوياتِها الوطنية بينما تسعى نحو الانفتاح العالمي والتكامل الاقتصادي والثقافي عبر ما يعرف بـ"العولمة".

وفي هذا السياق، تأخذ قضية الدفاع ضد تأثيرات العولمة على الهوية العربية أهميتها القصوى لما قد يحمله ذلك من مخاطر محدقة.

لقد أشار الكاتب بحكمة إلى أنه يجب النظر إلى الظاهرة بعمق أكبر مما يتطلبه الأمر عند وصفها كعملية اقتصادية وسياسية فقط.

فهي بالفعل أكثر من ذلك بكثير؛ إنها حركة اجتماعية وثقافية كبيرة تتطلب دراسة معمقة لفهم آثارها طويلة المدى والمبهرة أحيانًا والمرعبة أحيان أخرى.

فعلى سبيل المثال، عندما يستضيف ملك مغربي رفيع المستوى مسؤولين بارزين مثل أولئك الذين جاءوا من البلدان الأفريقية الثلاث (بوركينا فاسو، مالي، النيجر)، فإن مثل تلك الاجتماعات تنبع منها رسالة قوية مفادُها بأنَّ هناك اعتراف بالتاريخ المشترك وكلٍّ منهما الآخرَ ومكانته بينهما وأن التعاون ضروري للتغلب على العقبات المشتركة مثل الأمن والاستقرار.

وهذا يؤدي بنا إلى السؤال التالي: كيف ستؤثر العولمة على مستقبل العلاقات بين هذه المجتمعات وما إذا كانت سوف تقرب المسافة أم تبعدها؟

ومن ناحيته الأخرى، يقدم مثال الكويت فيما يتعلق بتوقيع اتفاقيات نفطية مع شركات متعددة الجنسيات نموذج عمل ناجح يقوم على أساس مبادرات محلية مدعومة بشراكات دولية مما يساعد البلاد على بلوغ درجة عالية من الاعتماد الذاتي ضمن نظام عالمي ديناميكي ومعقد للغاية.

وهنا أيضا ينبغي طرح سؤال مهم حول كيفية إدارة الدول لعلاقتها التجارية مع الشركات العملاقة أثناء حفاظها أيضًا على سيادتها واستقلالية قراراتها المتعلقة بمواردها الطبيعية.

وأخيرًا وليس آخرًا، يعد موضوع الصحة واللياقة عنصر حيوي لأي رياضي محترف كما نرى في حالة لاعب كرة القدم المغربي الدولي اسماعيل صيبري الذي اضطر للخروج من الملعب بسبب إصابة تستحق الدراسة الطبية المكثفة قبل السماح له باستعادة جاهزيته للمشاركة مرة ثانية.

ويجب علينا جميعا دعم جهوده للحصول على أفضل علاج ممكن لأنه رمز للفخر الوطني ولأن سلامته الجسدية أمر جوهري لاستمرارية مسيرته المهنية وعدم خسارتها نتيجة للإصابات الخطيرة وغير المتوقعة.

في نهاية المطاف، تعتبر المناقشة حول العلاقة المعقدة والمتغيرة باستمرار ما بين المحلية والدولية محور نقاش مهم جدا خصوصا أنه بات واضحا جليا اليوم كم أصبح العالم مترابطا ومتشابكا بشكل كبير.

وبينما نسعى لتحقيق التقدم والرقي لأنفسنا ولمجتمعتنا، فلابد وأن نحافظ دوما على احترام واحترام جذورنا وتقاليدنا الأصيلة كي لانقع ضحية تطرف سرعان ماتظهر بوجهه السلبية حين تطمس الحدود الفاصلة ما بين ماهو أصيل وما هو دخيل.

#المتنوعة

1 التعليقات