التطورات الرقمية: بين الوعود والواقع

إذا كان الذكاء الاصطناعي يحقق تقدماً ملحوظاً، فلابد لنا أن نعترف بتأثيراته العميقة والحقيقية على حياتنا اليومية.

بينما ننصح بأنظمة مؤسسة ومراقبة دقيقة لهذه التقنيات المتنامية بسرعة البرق، ينبغي أيضاً تسليط الضوء على الدور الذي يلعبونه بالفعل في تحديد مسارات مستقبلنا الاجتماعي والاقتصادي.

إن النقاش حول "سيطرة" الذكاء الاصطناعي غالباً ما يكون مضللاً لأنه يستند إلى رؤى مبسطة لعقل آلي متكامل ولا يميز بين الأنواع المختلفة من نظم الذكاء الاصطناعى وأنماطه العديدة.

بدلاً من التركيز فقط على احتمال حدوث انتفاضة آلية ضارية، ربما يجدر بنا دراسة الطرق الأكثر فورية وفورية تأثيراتها حالياً - بدءاً من استخدام البيانات الشخصية وحتى القرارات المصرفية المؤتمتة وعمليات الاختيار الوظيفية وغيرها الكثير مما أصبح روتين يومينا الجديد بسبب وجود تلك الأنظمة.

وفي ظل هذه الحقائق الجديدة والمتغيرات الجذرية في طريقة عيش البشر لحياتهم، هل سيكون بوسع المجتمعات العالمية تطوير اتفاق موحد بشأن قواعد سلوك لمنظمات ذكية اصطناعياً بحيث يتم احترام حقوق الإنسان الأساسية وحماية خصوصيته؟

وهل ستظهر الحاجة ماسّة لوجوب إنشاء كيانات رقابية مستقلة تراقب تنفيذ بنود الاتفاقية الدولية المزمع اقتراحها؟

أم أنه سوف يتم ترك المجال مفتوحاً أمام الدول والجماعات الخاصة لتتصرف وفق مصالحها الخاصة بلا حسيب ولا رقيب؟

بالنظر لما سبق، فإن طرح أسئلة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أمر حيوي للغاية خاصة فيما يتعلق بإمكانية استخدام مثل هكذا أدوات لأهداف سامية كتوفير خدمات طبية أفضل وزيادة الإنتاجية الاقتصادية مقابل احتمالات سوء تطبيقها لتحقيق مكاسب آنية قصيرة الأجل تتعلق بالأمن القومي مثلا!

لذلك فالنقاش العام الواسع النطاق والذي يضم جميع أصحاب العلاقة بما يشمل العلماء والمبرمجون وصُناع السياسات والعامة عامة يعتبر شرط جوهري لصنع قرارت مدروسة وبعيدة النظر تضمن سلامتنا ومصلحتنا العليا كمجموعة بشرية واحدة مشاركة للمصير ذاته.

#أكسيد #الآلي

1 التعليقات