هل يمكن للعولمة أن تصبح أدوات فعالة لمحاربة الجريمة المنظمة؟

إن ارتباط مفهوم "الجنوح الازدواج" بجذور الروايات الأدبية مثل رواية دكتور جيكيل و السيد هايـد يدعو للتفكير العميق فيما إذا كانت ظاهرة انشقاق الشخصية والتي تنقسم فيها فرد واحد إلى جانبين متناقضين يمكن تطبيقها على نطاق أكبر لفهم ديناميكية المجرمين المنظمين اليوم وما يحرك دوافعهم للإجرام.

وقد يتسائل البعض عما إن كانت العولمة بآثارها المتعددة والتي تشمل تسهيلات التجارة العالمية وانتشار المعلومة والثقافة عبر الحدود وغيرها تؤثر بدورها على انتشار هذا النوع من النشاطات غير المشروعة نظراً لما توفره من وسائل اتصال سهلة وسريعة بالإضافة لزيادة الحراك البشري والتكنولوجي والذي يجعل عمليات التهريب وغسيل الأموال أكثر مرونة مقارنة بما قبل ظهور تلك الظواهر الحديثة.

كما أنه يجدر بنا دراسة تأثير الانفتاح الإعلامي والثقافي الناتجة عنه على القيم الاجتماعية ومدى ارتباط ذلك بتزايد معدلات بعض أنواع الجنح والجنايات خاصة تلك المتعلقة بالشباب وصغر العمر حيث يؤكد المختصون الاجتماعين بأن وسائل الاتصالات الرقمية الجديدة باتت منصة مناسبة لاستقطابات العصابات الخطرة لأفراد جدد مستغلين بذلك حالة الملل والرغبة بالتغيير لدى الكثير ممن هم بخضم مراحل عمرية حرجة كتلك الخاصة بالمراهقة المبكرة مثلاً.

وبالتالي فإن ربط الموضوعين وهو موضوع العولمة وجانبياتها المختلفة بعالم الجريمة عند تحليل طبائع الأشخاص والانتماءات المتغيرة لهم قد يكون بداية لكتابة سيناريوهات مستقبلية تستعرض مدى نجاعة دول العالم الثالث تحديداً لإيجاد طرق مبتكرة لمناهضة نشوء مراكز قوية للمجرمين الدوليين وذلك ضمن جهود شاملة لمعالجة جذوره الاقتصادية والإجتماعيه والفلسفيه ايضاح كما فعل الروائي الاسكتلندي الشهير حين رسم لوحة نفسية مركبه لشخصياته الرئيسية.

وهذه دعوة مفتوحة للنظر سوياً لهذه القضية بروح نقدية وتمحيص مدروس لما له من أهمية قصوى لكل مكونات المجتمع المحلي والعابر للقارات كذلك.

1 التعليقات