إن الحديث عن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا قد يتحول إلى جدلية فلسفية عميقة حول ماهية وجودنا المعاصر وسيطرة التقنيات علينا بشكل غير مباشر عبر التحكم بسلوكياتنا واتجاهاتنا اليومية.

وفي حين يمكن اعتبار بعض جوانب الحياة الحديثة نوعًا من العبودية الطوعية التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات العصر الرقمي، إلا أنه ينبغي ألّا نحرم أنفسنا من فوائد الثورة الصناعية الرابعة وما جلبتْهُ لنا تلك الأدوات الذكية من تحسين لجودة الحياة وزيادة الإنتاجية وتبادل المعلومات والمعارف والثقافات المختلفة بسرعة ودقة متناهية.

لذلك فإن الاعتدال والحكمة هما مفتاح التعامل مع أي أمرٍ يدخل حياة البشر، سواء كانت تكنولوجيا حديثة أم عادات وتقاليد قديمة.

فعلى سبيل المثال، عندما يستخدم الطبيب جهاز التصوير المقطعي لرصد حالة مرضاه بدقة عالية فهو يتعامل بحكمة واعتدال مما يحقق هدف نبيل وهو شفاء المرضى وإنقاذ حياتهم.

أما إذا أصبح الشخص رهينة لهاتف ذكي لا يفارق يده حتى أثناء قيامه بواجباته الأساسية كالصلاة مثلاً، فقد يكون ذلك مؤشرًا واضحًا على ضرورة إعادة تنظيم الأولويات والاستخدام الصحيح لأدوات المستقبل.

وبالتالي فالاستقلال العقلي والنضج النفسي يسمحان للفرد بأن يتخذ قرارًا مدروسًا بشأن كيفية توظيف هذه الوسائل بما يناسب شخصيته وظروفه الاجتماعية والفكرية.

ومن الواضح جليا مدى ارتباط الموضوع السابق (مكافحة الجريمة الاقتصادية) بهذا الموضوع الجديد حيث يتم مراقبة النشاط الإلكتروني لكشف ومعاقبة مرتكبي جرائم الكترونية باستخدام نفس تلك الأدوات التي نتحدث عنها والتي تشكل جزء أساسياً من حياتنا الآن!

وهذا يؤكد مرة اخرى على ازدواجية الدور الذي تلعبه التقنية وخاصة الإنترنت والذي يستوجب فهم طبيعة عملهما العميق لاستعمالهما بكفاءة عالية بعيدًا عن الانحرافات الخطيرة المحتملة.

فكما ورد في أحد التعليقات ".

.

.

دعونا نتحرر من عبء الشرطة الرقمية.

.

.

" فهذه الحرية المرجوة تتطلب وعيًا أكبر لدى الجميع لأخذ زمام المبادرة لإدارة مسارات النمو العلمي والتكنولوجي بدلا ممن انتظار القرارات الحكومية فقط والتي غالبا ماتتاخر كثيرا خاصة فيما يتعلق بالقوانيين المنظمة لهذا القطاع الحيوي جدا.

1 التعليقات