نحو نموذج جديد للتكنولوجيا يعطي الأولوية للإنسان قبل الربح

إن التركيز المستمر على جعل التكنولوجيا خادمة للثقافة المحلية، وإنشاء هياكل اقتصادية مراعية لقيم المجتمعات المحلية، يدعونا لطرح سؤال جوهري حول غاية وجود التكنولوجيا أصلاً.

هل الهدف الوحيد منها هو تحقيق النمو الاقتصادي والتقدم العلمي؟

أم أنه ينبغي النظر إليها كوسيلة لتحسين الحياة البشرية واستعادة الروحانية والعلاقة المتوازنة مع الطبيعة؟

لقد أصبح واضحاً الآن أن ترك سيطرة التنمية التكنولوجية بيد الشركات الكبرى، والتي تسعى فقط إلى زيادة أرباحها بغض النظر عن آثارها الاجتماعية والثقافية، قد أدى بنا إلى وضع حيث يتم معاملة الإنسان مجرد منتج وسلعة أخرى يتم الاستهلاك والإقصاء عندما تنتهي صلاحيته.

فلابد من تغيير هذا النموذج!

يجب علينا تصميم منظومة تكنولوجية تستهدف رفاهية الإنسان أولاً وقبل كل شيء.

فهذا يعني دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توجه اهتمامها لبناء مجتمعات مستدامة ومتماسكة اجتماعياً وثقافياً.

كما يشمل أيضاً تنظيم أكثر صرامة للمحتوى الرقمي لحماية خصوصيتنا وهويتنا الجماعية ضد التأثيرات الضارة للعالم الافتراضي.

وأخيراً، لابد من إعادة توزيع عوائد الابتكار التكنولوجي بحيث يستفيد منها الجميع، بما في ذلك العاملون الذين يساهمون بخبرتهم وعرقهم في تطوير تلك الصناعات.

في النهاية، إن كانت التكنولوجيا لديها القدرة على ربط الشعوب وتقريب المسافات فيما بينها، فعليها كذلك المساهمة في خلق عالم أفضل وأن تصبح أداتا لدعم القيمة الأخلاقية والإنسانية داخل مجتمعاتنا عوضاً عن كونها تهدد كياننا الاجتماعي والثقافي.

فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين ويمكن توظيفهما لصالح الإنسانية إذا استخدمناه بحكمة ورشد.

هل توافقني الرأي يا صديقي القارئ؟

دعني أعرف رأيك ولا تتردد في مشاركتنا مخاوفك وآمالك بشأن مستقبل التكنولوجيا ودورها في حياة البشر.

1 التعليقات