عنوان المقالة: هل تهدد عالمية الإنترنت هويّتنا الثقافية؟

مع توسُّع انتشار الانترنت وتغلغل التكنولوجيات الجديدة في حياتنا اليومية، برز نقاشٌ هام حول مدى تأثر ثقافتنا وهويتنا الوطنية بهذه الموجة الواسعة من المعلومات والحوار العالمي.

بينما البعض يعتبرها فرصة عظيمة لمشاركة وتبادُل المعارف والأفكار وتعزيز التسامح والاحترام المتبادل، يرى آخرون أنها تؤدي إلى طمس الخصوصيات الفريدة لكل مجتمع وقد تخلق نوعًا من "الاستعمار الثقافي".

إن ما يجعل الحجة الأخيرة مثيرة للقلق هو احتمال فقدان جوانب أساسية من تاريخنا وتقاليدنا وعاداتنا الخاصة والتي شكلتها ظروف جغرافية وسياسية واجتماعية محلية مميزة.

فالاندماج الكامل ضمن الشبكات العنكبوتية العملاقة قد يعني إذعانًا لقيم نمط حياة غربية حديثة وسيطرة شركات ضخمة تتحكم بما نراه وما نسمعه وحتى كيف نفكر.

وهذا بالتالي يؤذي جوهر كياناتنا المتعددة والمتنوعة.

بالرغم من ذلك، يجب ألا ننظر لهذه القضية بنظرة سوداوية مطلقة؛ إذ أنه بالإمكان مقاومة تلك الآثار الضارة وإبراز أصوات مختلفة ومتميزة عبر نفس الوسائل نفسها.

فالعالم الرقمي يوفر منصات لا تعد ولا تحصى لدعم الإنتاجات المحلية سواء كانت أعمال أدبية، موسيقية، سينمائية وغيرها الكثير.

ويمكن أيضًا استخدام هذه المساحات الإلكترونية لنشر معرفتنا التاريخية والدينية والقانونية وغيرها مما يساعد الآخرين خارج حدود بلداننا على فهم غنى وخلفية شعوب المنطقة العربية والإسلامية تحديدًا.

خلاصة الأمر، بينما تحمل عالمية الاتصال مخاطر حقيقية فيما يتعلق بهوية الأمم والثقافات، إلا أنها تقدم كذلك فرص ذهبية لصون وتعريف العالم بتراث كل فرد وجماعة بشرية لها قصتها الخاصة.

لذلك فلنسعى لاستغلال فوائد التقنية الحديثة لصالح تأسيس جسور بدلًا من سور عالية بين الشعوب المختلفة.

(كلمات رئيسية : تأثير الإنترنت على الهوية الثقافية - خصوصية المجتمعات – أهمية الإعلام البديل)

#عديدة #مسلسل #ومسبقة #مفيدة

1 التعليقات