إعادة تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان نحو مستقبل أكثر استدامة وعدالة: دور التعليم والعمل

إن النقاش الدائر حول تأثير التكنولوجيا على البيئة وسوق العمل يستلزم تجاوز الرؤية التقليدية التي ترى فيها تهديداً أو فرصة أحادية الجانب؛ فهو يتطلب نهجا متكاملا يضع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية جنبا إلى جنب مع رفاهية المجتمعات المحلية وحقوق العاملين.

وفي حين تؤدي الصناعة حاليا دورا بارزا فيما يتعلق بانبعاثات الكربون الناتجة عن تصنيع الأجهزة ومراكز البيانات الضخمة، إلا أنها أيضا تحمل إمكانية تغيير قواعد اللعبة عبر الابتكار المسؤول اجتماعيا وبيئيا.

تعليم المستقبل: التركيز على مهارات القرن الواحد والعشرين

للاستعداد لعالم الغد، يتعين علينا تعديل مناهج التعليم لتزويد الطلاب بالمهارات الأساسية مثل التفكير النقدي وحل المشكلات الإبداعية وفهم الأنظمة المعقدة (الحوسبة الخضراء مثلا).

كما ينبغي تعزيز روح الفريق والقدرة على التواصل بين الأشخاص وبين البشر والحواسيب (التفاعل الآلي)، بالإضافة إلى فهم السياقات التاريخية والثقافية المختلفة لفترة الانتقالية هذه.

مكان العمل الجديد: التعاون بين الإنسان والآلة

يمكن تصور مشهد مهني مستقبلي يقوم فيه كلٌ من البشر والروبوتات بمجموعة واسعة ومتنوعة من المهام ضمن نظامٍ متكامل يعمل لصالح الجميع سواء كانوا موظفين أم مؤسسات أم المجتمع عموما.

وسيسمح هذا النموذج بتوجيه جهود العمال نحو الأعمال ذات قيمة مضافة أعلى تتطلب تدخل بشري مباشر كالقيادة وصنع القرار والإبداع بينما يتفرغ الذكاء الاصطناعي للمهام الروتينية والمتكررة والتي تحتاج لمعالجة بيانات ضخمة بسرعة فائقة ودون خطأ تقريباً.

وهذا سوف يؤدي بالتالي الى زيادة الإنتاجية وتقليل معدلات البطالة وتحسين ظروف العمل بشكل عام.

أخلاقيات صناعة منتجات صديقة للبيئة ومشجعين لنظام اقتصادي دائري

عند الحديث عن "العمر الطويل للأدوات"، يجب ألّا يكون الهدف الوحيد هو تأخير تاريخ انتهاء صلاحيتها ولكن تصميم المنتجات بحيث يسهل صيانة وإصلاح مكوناتها المختلفة عند الحاجة وذلك باستخدام مواد قابلة لإعادة التصنيع وبالتالي المساهمة بتقليل النفايات الخطيرة.

وهنا يأتي دور المصممين والمبتكرين لإيجاد طرق مبتكرة لجعل الحياة اليومية أقل ضررا بالنسبة لكوكب الأرض.

وبالإضافة لذلك، فالسياسات الحكومية الداعمة للاقتصاد الدائري ستكون لها فوائد جمّة لكل الأطراف المشاركة بدءا بالحفاظ على موارد الكوكب وانتهاء بخلق أسواق جديدة وفرص عمل غير تقليدية.

ختاما، فإن أفضل طريقة لدفع عجلة التقدم الحضاري هي البحث دائما عن نقط الالتقاء المشترك لدى مختلف الجهات الفاعلة ومن ثم وضع خطط عمل فعالة تراعي جميع الاحتياجات الآنية والطموحات طويلة المدى.

#الانغماس #للعاملين

1 التعليقات