ما الذي يحدد قيمة أي شيء في حياتنا اليوم؟

هل هي فقط المنطق والنفعية والاقتصاد؟

أم هناك جوانب أخرى مثل الأخلاق والجمال والفائدة الاجتماعية التي يجب مراعاتها أيضاً.

قد يبدو الأمر واضحاً عندما يتعلق بالأشياء الملموسة كمثالاً؛ لكن عند التعامل مع مفاهيم أكثر تجرداً كالمعرفة والخبرات والمعلومات وغيرها فإن الأمور تصبح أكثر غموضاً وتعقيداً.

إن تحويل القطاع التربوي - وهو أحد أهم ركائز تقدم الشعوب ورقيها الحضاري - إلى سوق مفتوح للمزايدات التجارية يتطلب وقفة تأمل شاملة وعميقة قبل اتخاذ خطوات عملية نحو تغيير جذري لهذا الواقع المزري والذي يؤثر بشكل مباشر وسلبي على نوعية الحياة المستقبلية لأجيال كاملة.

إن مفهوم «الفائض» كما طرحته النصوص الأولى يعطي فرصة سانحة لاستثمار تلك الزوائد غير المستغلة حالياً والتي تمتلك القدرة على التأثير المضاعَف كونها تعمل وفق مبدأ التأثير الدوميني المتتالي مما يعني أنها سوف تؤدي بكفاءتها القصوى طالما توفر عنصر التشغيل الملائم لهذه الآلية الطبيعية الذكية.

ولذلك ينبغي النظر إليها بعقلانية أكبر بدلاً من اعتبارها عقبة أمام التقدم والرقي الاجتماعي والإنساني العام حيث لكل فرد الحق الأصيل في الحصول عليها والاستفادة منها لما فيه مصلحتهم الشخصية وكذلك الجماعية مستقبلياً.

وفي الوقت ذاته فلا مجال للسماح للعملاق المهيمن بمواصلة احتكار المجال العلمي والثقافي تحت ستار الربحية الخالصة فهو أمر خطير للغاية ويجب التصدي له عبر آليات مكافِحة الاحتكارات الضارة بالمصلحة العليا للإنسان أولاً وأخيراً.

ويقع عبء المسؤولية الأساسي هنا على الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية المختصة لحماية حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن خلفياتهم وانتماءاتهم المختلفة وذلك حفاظاً على سلامة واستقرار البلدان ضد مخاطر الاستعبادات الرقمية والقهر العقائدي المتعصب غير المسوغ دينياً ولا اجتماعياً.

ولهذا الغرض تحديداً نشأت حركة المقاومة المشتركة المعروفة بفلسفتها المؤيدة للفوضى البناءة والتي تستهدف فضح زيف الادعاءات الواهية لمن يدعون امتلاك الحقيقة المطلقة والحصرية فيما بينهم وبين الآخرين ممن يحاولون التسلل إليهم بقصد زعزعة كيانهم الداخلي والتلاعب بمقدرات شعوب المنطقة برمتها بهدف تحقيق أغراض توسعية مشبوهة المصدر والغاية النتيجة النهائية.

لذلك يجدر بنا جميعا اعتماد نهجا شاملا ومتكاملا يجمع بين مختلف عناصر التركيبة البشرية بدءا بالأفراد وانتهاء بالجماعات والهيئات الرسمية وغير الرسمية العاملة لصالح قضيتهم الإنمائية الخاصة بهم وبمجتمعاتهم المحلية والعالمية أيضا.

ومن خلال هكذا رؤية متوازنة ومتكاملة العناصر يتمكن المرء حقا من فهم جوهر الموضوع محل النقاش بشكل أفضل وبالتالي الوصول لرؤية أشمل وأكثر واقعية تساعد صاحب القرار لاتخاذ القرارت الصحيحة المناسبة دوما لكل حالة خاصة بها حسب الظروف المحيطة بكل واحدة منهم.

وهذه بالتأكيد ستكون نقطة ارتكاز ممتازة للانطلاق باتجاه أهداف سامية ترفع راية العدل المساواة وترتقي بالإبداع البشري الجمعي نحو مدارجات أرقى لاتحاد عالمي

1 Comments