التصميم السياسي: هل يمكن لتصميم الغلاف أن يغير مسارات التاريخ؟

هل هناك رابط خفي بين تصميم أغلفة الكتب ونتائج الانتخابات والرئاسة؟

يبدو الأمر مستبعداً في الظاهر، لكن إذا ما دققت النظر ستجد أن كليهما يشتركان بعنصر أساسي وهو "الانطباع الأول".

فالقارىء سيختار الكتاب أولاً بسبب جاذبية تصميمه قبل حتى قراءة الملخص الخلفي، وكذلك الحال بالنسبة لناخبٍ سيقرر الترجيح لصالح مرشح معين بعد مشاهدته للإعلان المصمم بشكل احترافي والذي يعكس صفاته القيادية وقدراته الإدارية.

وقد تنطبق مقولة "الصورة تغني عن ألف كلمة" هنا أيضاً، حيث أصبح الاعتماد الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق سناب تشات خصوصاً كمنصة لعرض أفكارك ومبادراتك أمام الجمهور، مما يجعل اختيار صورة مناسبة لموقعك الإلكتروني أمراً بالغ الأهمية لجذب الزائرين والحصول على المزيد من الأصوات المؤيدة لفكرتك سواء كانت رئاسية أم أدبية عبر زيادة انتشار العمل الأدبي المباع وبالتالي تأمين مكان أعلى بكثير ضمن قائمة أكثر الأعمال مبيعاً.

ومن ثمَّ كان لتصميم موقع الويب دور مهم للغاية في تحديد مصداقية صاحب الموقع وفي جذب أكبر عدد ممكن من الزوار المهتمين بمجاله.

وفي حالة رفض المجتمع الدولي لرأي رئيس دولة حول قضية دولية حساسة، ربما يعود السبب الرئيسي لذلك جزئيًا إلى طريقة تقديم تلك الآراء وصورته الذهنية لدى الآخرين والتي غالباً ما تؤثر عليها حملاته الإعلامية ودعاية انتخابيته أثناء فترة حكمه والتي بدورها تجسد صورته كرجل قوي وشجاع ومتمرس ذكي اتخذ قرارات جريئة وغير تقليدية لحماية بلاده وسيادتهاء.

وعلى الجانب الآخر، تستثمر الشركات والأفراد الكثير من الأموال والإمكانيات البشرية بهدف إطلاق منتجات ذات تصاميم جذابة وسحر خاص يجذب الجميع نحو اقتناء هذا المنتج الجديد ولتحقيق الهدف نفسه يقومون باستبدل العبوة والشكل الخارجي للمنتجات القديمة لمنح انطباعات مغايره عنها وعن مزاياها المتعددة مقارنة بغيرها من المنتجات المنافسة الأخرى الموجود بالسوق.

فعند وضع نفسك كمنافس فعال وبإمكانك توفير البديل المثالي لما سبق وتعيينه باعتباره أفضل وأكثر قابلية للاستعمال فسوف تتمكن حينذاك من حصد ثقة عملائك وزيادة شعبيتهم تجاه علامتك التجارية الجديدة.

وفي جميع الأحوال، إن عملية خلق انطباعات ذهنية مؤثرة وجاذبة للانتباه ليست سهلة دائماً، خاصة وأن العالم مليء بالمحاولات الناجحة والفاشلة لتقديم نفس الشيء بطرق مختلفة!

لكن سر النجاح يكمن فيما يقدمونه وليس طريقة تقديمه

1 التعليقات