التوازن بين التكنولوجيا والإنسان في عصر التحولات الجذرية

من الواضح أن التقنيات الحديثة تحمل وعدًا كبيرًا بإحداث تغييرات عميقة في مختلف جوانب حياتنا، بدءًا من التربية والتعليم وحتى التعامل مع قضايا عالمية ملحة كالاحتباس الحراري وتدهور البيئة الطبيعية.

لكن هل نحن جاهزون حقًا لاستيعاب هذا التدفق الهائل للمعرفة والرؤى التي توفرها لنا الثورة الرقمية؟

وهل لدينا القدرة والاستعداد اللازمان للحفاظ على تلك القيم والمعايير الأخلاقية الأساسية وسط كل هذه الاختلافات والتطورات المتسارعة؟

قد تبدو الدعوة للمشاركة المجتمعية الرقمية في حملات الدفاع عن البيئة مشوقة ومغرية، فهي تسمح بتوسيع نطاق الوصول وزيادة تأثير الأصوات المطالبة بالحماية البيئية.

ومع ذلك، ينبغي علينا عدم الغفلة عن أهمية الفعل الواقعي المباشر واتخاذ إجراءات عملية ملموسة تساهم بفعالية في الحد من الانبعاثات الضارة وحماية مصادر الطاقة النظيفة.

إن الجمع بين العالمين الافتراضي والعالم المادي أمر حيوي للغاية لتحقيق أي نتائج قابلة للتطبيق والاستمرارية على أرض الواقع.

وفي السياق نفسه، حين نتحدث عن التعليم الافتراضي واستخدام تقنيات الواقع المعزز وغيرها مما يضيف قيمة ويسهل عملية اكتساب العلوم المختلفة، يجدر بنا توخي الحذر بشأن الآثار طويلة المدى لهذا الانتقال نحو منصات تعليمية قائمة على الإنترنت بالكامل.

فقد نشهد عزل الطلاب وانعدام فرصة احتكاكهم اليومي بزملائهم وبمعلمينهم وجهًا لوجه، وهو جانب ضروري لبناء شخصية الطالب الاجتماعية وغرس روح الفريق لديه بالإضافة للطابع العلمي البحت.

لذلك، فإيجاد معادلة توزع فيها المسؤولية بشكل عادل بين العالم الورقي التقليدي وما يقدمه من خبرات عملية وبين العالم الإلكتروني الشامل لكل شيء الأخرى يعد خطوة منطقية أولى باتجاه مستقبل أفضل وأكثر انسجامًا.

كما يشغل موضوع أخلاقيات العمل لدى ظهور مثل هذه التطبيقات مكانة متقدمة ضمن أولويات المجتمع الدولي الحالي لما له من انعكاس مباشر على حياة البشر وعلى الاقتصاد العالمي برمته.

فقد يؤدي اندماج الروبوتات الآلية بأنظمة الذكاء الصناعية إلى تسريح ملايين الأشخاص حالياً ممن يعملون بوظائف بسيطة نسبياً ويمكن آليا تنفيذ مهامها بواقعية عالية جداً.

وهذا بلا شك سيولد حالة من عدم الاستقرار النفسي والمادي للفئات المجتمعية ذات الدخل المتوسط والتي شكلت العمود الفقري لمعظم دول العالم خلال العقود الماضية.

وبالتالي، فلابد من وضع تشريعات صارمة تحفظ حقوق العمال وتحمي مكتسباتهم وتعوض خسائرهم جرَّاء دخول روبورتات صناعية محل وجودهم السابق.

وكذلك الأمر بالنسبة لفئة الشباب الصاعد حديثاً لسوق الأعمال حيث ستفرض عليهم تحديات جديدة غير مسبوقة تستوجب منهم تطوير مهارات متنوعة ومتعددة الأوجه للحصول على فرصة وظيفة تنافسية مقارنة بمنافسيهم الآليين.

وفي النهاية، تبقى جميع الحقائق الآنفة الذكر مبنية على فرضيات علمية بحاجة لمزيدٍ مِن التجارب والدراسات العلمية الدقيقة قبل اعتماد توصيات نهائية بشأن مدى صلاحيتها للتطبيق العمل

1 التعليقات