الحرب التجارية العالمية لا تقتصر فقط على التعريفات الجمركية وتبادل الاتهامات بل هي انعكاس لأزمة أكبر تتعمق جذورها في الأنظمة الاقتصادية والنظم المالية الحالية.

إنها حرب الأيديولوجيات: الليبرالية مقابل الاشتراكية، الحرية المطلقة للسوق أمام التدخل الحكومي.

ومع اشتداد حدّة هذه الحرب، تتضاءل فرص التعاون الدولي لحل القضايا الملحة الأخرى كالتغير المناخي وانتشار مرض الجوع.

كما أنها تكشف هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتماد الدول المتبادل عليها.

فمثلا، اعتماد الصين الكبير على واردات فول الصويا الأمريكية وكيف يمكن لهذا الاعتماد ان يتحول الى ورقة قوة يستخدمونها لتحقيق مصالحهم السياسية والإقتصادية.

والأسوأ من ذلك كله انها تزعزع الثقة وقد تدفع البلدان نحو مزيدا من القومية والحماية الذاتية التي تهدد بانهيار النظام التجاري القائم منذ عقود والذي ساهم بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وتقاسم التقنيات والمعرفة عبر الحدود.

وعلى الرغم مما سبق ذكره، فهناك بصيص امل حيث بدأت بعض الاصلاحات الداخلية في كلا جانبي المحيط الأطلنطي لمعالجة الاختلالات التجارية والسعي لإعادة هيكلة اقتصادهما داخليا قبل الخوض مرة اخرى بمواجهات خارجية مدمرة.

اضافة لذلك، برز دور دول افريقية وآسيوية كثيرة كمساهمين نشطين بالاقتصاد العالمي وليس مجرد مستقبلين سلبيين للاستثمارات اجنبية.

ختاما، تاريخيا كانت الحروب سببا مباشرا للتطورات الحضارية والثورة الصناعية الاولى ظهرت نتيجة للحاجة الملحة للموارد اثناء فترة الصراع العسكري.

هل سنشهد الان ولادة عصر صناعي ثالث يدعى "الثورة الرقمية" بسبب عدم القدرة على التوصل لاتفاق تجاري طويل الامد ام سيكون هذا بداية النهاية لعولمة اقتصادية شهدناها سابقا؟

الاجابة بيد الزمن وسيكون لنا جميعا نصيب فيها سواء ارتقينا معه ام انجررنا خلفه.

1 التعليقات