هل يمكننا حقاً تحقيق مجتمع يقوم على المسؤولية المتبادلة والتقدم الجماعي؟

أم أن الطبيعة البشرية والفوارق الاجتماعية والاقتصادية سوف تقوض أي محاولة لبناء مثل هذا النظام؟

إن مفهوم "المجتمعات المسؤولة" يأتي كرد فعل على مفهوم "الضرورة" الذي أصبح يستخدم كتبرير للتفكك والقمع.

فهو يدعو إلى التحول من التركيز على المصالح الفردية الضيقة إلى الاعتراف بالتداخل بين حياة الإنسان ومصير الآخرين.

وهذا يعني قبول ضرورة التضحية الشخصية لتحقيق الصالح العام والاعتراف بأن أفعالنا تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على أحوال الآخرين وعلى البيئة المحيطة بنا.

ومع ذلك، فإن إنشاء مثل هذا النظام يمثل تحدياً هائلاً.

فهو يفترض مستوى عالٍ من الوعي والنضج الاجتماعي بالإضافة إلى آلية فعالة لتقاسم المنافع والأعباء بالتساوي والشفافية وعدم وجود فساد واستغلال للموارد والسلطة.

كما يجب أن يكون هناك اعتراف بتعدد الأصوات والثقافات ومنظورات مختلفة بدلاً من فرض نموذج واحد يعتبر صحيحاً لكل شيء ولكل الأشخاص.

وفي ظل غياب ضمانات كهذه، قد يؤدي المطالبة بهذه النوعية الجديدة من "الإلزامات الاجتماعية" إلى المزيد من الاستقطاب والمظالم أكثر منه إلى الوحدة والازدهار المشترك.

لذلك يجب دراسة تطبيق هذه الأفكار بعناية شديدة وفحص جميع جوانبها بما يشمله ذلك من احتمالات وحلول عملية ممكنة.

وهذا يفتح المجال أمام أسئلة مهمة: كيف يمكن تصميم مؤسسات تدعم مبدأ المسؤولية المتبادلة بينما تحمي حقوق الحرية الفردية والحريات العامة؟

وما الدور المحتمل للحوكمة الرقمية هنا؟

وهل يمكن لهذه المفاهيم أن تساعد في علاج الانقسام المتزايد داخل الدول وفي العلاقات الدولية أيضاً؟

.

النظام العالمي الحالي مليء بالإحباط وخيبة الأمل بشأن مدى قدرتهم على حل مشاكل العصر الكبرى – بدءاً من تغير المناخ وحتى معدلات الفقر وانتشار الأمراض- وإنشاء مجتمع يعتمد علي المساواة والتعاون قد يوفر طريقة مبتكرة لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطنين وبين الشعوب المختلفة عبر الحدود.

لكن الوصول هناك سيكون طريق طويل وشاق ويتطلب تغيرا ثقافيا عميقا وإعادة تعريف لما تعتبره المجتمعات اليوم ناجح وسعيد ومعنى لهدف".

#الثقافي #205 #لسيطرة

1 التعليقات