هل نحن جاهلون أم متجاهلون لمفاهيم الدين والتكنولوجيا؟

لا شك أنه مع تقدم العلوم والتكنولوجيا وظهور وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة، تغير مفهوم الدعوة التقليدي ووسائل نشر المعرفة الدينية.

فالناس اليوم يعيشون حياة رقمية ويرغبون بمعلومات مختصرة وسريعة، وهذا يدفع الكثيرين لاعتبار الأساليب الكلاسيكية للدعوة غير مؤثرة بالنسبة إليهم.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الأمر كذلك ببساطة؛ فالدين ثابت ولا يتغير بتغير الزمان والمكان، ولكنه قابل للفهم والشرح بطرق ملائمة لكل عصر.

إن رفض البعض لأشكال الدعوة القديمة ليس بسبب عدم فعاليتها الذاتية، وإنما لانعدام الوعي بأهميتها ولأن المجتمع بات يهتم أكثر بالأمور الحسية الدنيوية بدلاً مما يغذي روحانية الإنسان ويضمن له سعادته الأخروية.

ومن واجب المسلمين وحمل الرسالة تقديم رسالتهم السمحة للعالم بالطرق الملائمة لهم وللعصر الحالي، وذلك بإعادة تفسير النصوص المقدسة وتقديم الحقائق الدينية بصورة جذابة وعصرية تحتفظ بجوهرها الأصيل وفي ذات الوقت تستقطب انتباه شباب العصر الرقمي الذين هم بحاجة ماسة لمعاني سامية تشبع أرواحهم وتشغل عقولهم عن المغريات المحيطة بهم والتي تؤدي بهم غالبا للطريق الخاطئ والذي يعتبر سبباً رئيسياً لما نشاهده ونسمعه يومياً من فساد أخلاقي وانتشار للجريمة وغيرها الكثير من مظاهر سوء استخدام حرية الاختيار والتعبير.

هل يمكن إعادة اكتشاف طرق حديثة للدعوة تحفظ مبادئ الإسلام وتتواكب مع متغيراته الاجتماعية والثقافية الناتجة عن ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات؟

وهل سيقبل الناس بهذا النوع الجديد من الدعوة بعد انفتاح العالم وانفصاله نسبياً عن قيود العقيدة الراسخة لدى الكثير منهم منذ القدم ؟

أسئلة كثيرة تتطلب جواباً شافياً لتوجيه دفة السفينة نحو بر الآمان وسط الأمواج العاتية لمحيطات الغربة والانحراف بعيدا عن الشاطئ الذهبي للإسلام السمحي.

1 Comments