الصحّة والاقتصاد والسياسة: مثلثٌ متوازنٌ أم متضارب؟

تلتقي اليوم ثلاثة قضايا أساسية تحيط بحياتنا المعاصرة: الصِّحَّة العامة، والاستقرار الاقتصادي، والسلام السياسي.

وفي حين تبدو كل واحدة مستقلة، تنطوي العلاقات فيما بينها على تعقيدات عميقة تستحق دراسة معمقة.

هل يُمكن تحقيق النمو الاقتصادي دون استهداف الاحتياجات الأساسية للسكان كالصحة والتعليم؟

تشير التجارب التاريخية بأن الدول التي أولت اهتمامها بتوفير بيئات صحية وتعليم جيدا لشعبها شهدت معدلات نمو اقتصادي مستدام مقارنة بمثيلاتها المهملة لذلك المجال الحيوي.

فالصحة ليست هدفا أخلاقي وحسب بل عاملا رئيسيا لزيادة الإنتاجية وخفض تكلفة العلاج وبالتالي زيادة رأس المال الاجتماعي للاستثمار فيه مجددًا.

أما تجاهل حاجة السكان للصحة فسيكون له تبعاته السلبية طويلة الأمد سواء اجتماعيا أو اقتصاديا وحتى سياسيا مما يزيد احتمالية نشأة اضطرابات داخلية تهدد كيان الدولة ووحدتها الترابية.

كيف تؤثر البيئة الخارجية المضطربة عسكريا وسياسيًا على الداخل الوطني؟

أصبحت المنافسة الدولية شرسة جدا خاصة تلك المرتبطة بنقل التقنيات فائقة القدرة والتي غالبًا ما تتغير خارطة توزيعها بناء علي حالة السلام والحرب الموجود بها المنطقة محل الدراسة .

لذلك عندما يحدث عدم اتزان دولي بسبب الحروب مثلا فانه سرعان ما تنتشر آثار جانبية ضارة كثيرة تؤدي لإعادة ترتيب الأولويات المحلية لصالح حفظ وترميم الأمن الداخلي وهذا بدوره سينتج عنه إعادة تقييم وميزانيات وطنية قد تقل فيها اعتمادات قطاعات خدمية كالقطاع الصحي وغيره لصالح تخصيص المزيد لدعم العمليات الامنية والدفاعية وهو أمر منطقي ولكنه أيضا سوف يقابل بمعاناة مالية نتيجة لارتفاع اسعار المنتجات والسوق السوداء وما ينتج عنها من مفاسد اجتماعيه متعددة.

وفي الختام ، يبدو هذا المثلث مكون من عناصر مترابطة يجب التعامل معه بحذر وانتباه كبير وذلك لأن تأثير اي خلل به سيكون كارثياً وقد يؤخر او يعيق مسيرة تقدم أي دولة مهما بلغ حجم ثرواتها الطبيعية والبشرية.

فهناك ارتباط وثيق وضرورة ملحة لمعرفة كيفية وضع حلول عملية واقعية لمنع انهيار أحد اطرافه لما له من انعكاس سلبي مباشر على باقي الأعضاء الأخرى.

1 التعليقات