"الموازنة أم التحرّر؟

"

في مقالي السابق تحدثتُ عن مفهوم "التوازن"، وكيف أنه أصبح هاجسًا اجتماعيّا ومؤسساتيا يؤرق الكثيرين.

ولكني الآن أفكر فيما إن كان هذا المصطلح ذاته جزءٌ من المشكلة ولا حلّ لها.

ربما حان وقت الانتقال من البحث عن الموازنة المثالية (وهو أمر مستحيل غالبًا) إلى تحقيق درجة عالية من المرونة والقدرة على إدارة الحياة بنمط أكثر حرية وتوجيهاً ذاتياً.

قد يعني ذالك قبول وجود أيام مليئة بالعمل وأخرى للمتعة والهوايات، وقبول أيضا بفترات راحة طويلة عند الحاجة إليها.

فالهدف الرئيسي ينبغي أن يكون صحتنا العامة وسعادتنا النفسية قبل أي اعتبار آخر مهما بدى مهماً.

ومن منظور أوسع، قد يتطلب هذا النوع من التفكير إصلاح جذري لأنظمة العمل لدينا والتي غالبا ماتركز فقط علي الإنتاجية والكفاءة بغض النظر عن تأثيراتها الضارة علي موزانة حياة العاملين.

كما سلط الضوء في المقال الآخر حول مستقبل العمل مع ظهور تقنيات مثل الذكاء الإصطناعي وما سيحدث نتيجة لذلك من تغييرات جذريه في سوق الوظائف عالميا .

وهنا تأتي أهمية التعليم والتدريب المتواصل لفهم واستخدام تلك التقنيات الحديثة بدل مقاومتها والخوف منها.

بالإضافة إلي ضروره وضع سياسات فعاله لدمج الأشخاص الأكثر عرضتا للخطر لهذا التأثير مثل كبار السن وغير المؤهلين تعليميا حاليا.

وأخيرا، دعونا نمضي قدمًا بتفاؤل وحماس نحو المستقبل الذي نحلم ونخططه لأنفسنا وللعالم من حولنا.

.

مستقبل لا نجبر فيه نفسينا علي اختيار واحد فقط بينما بإمكاننا الجمع بينهما بطريقة أفضل تناسب الجميع وتضمن رفاهتهم واستقرارهم الاقتصادي والنفسي.

#مستمرة #القديمة

1 التعليقات