تحولات الوعي: دور الإعلام الرقمي في تشكيل المستقبل

في خضم مناقشات الحرية الفكرية والتحديات العالمية مثل تغير المناخ ومستقبل الحكم العالمي ونظرية المحاكاة، برز سؤال جوهري حول تأثير وسائل الإعلام الحديثة خاصة تلك التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والرقمية بشكل عام في إعادة رسم المشهد السياسي والثقافي والعلمي لعالمنا اليوم وغداً.

إن منصات التواصل الاجتماعي وأخبار الانترنت قد سمحت لنا بمشاركة آرائنا ومعارفنا عبر حدود الجغرافيا والزمان مما أعطانا قوة لم يكن لدينا سابقاً.

ولكن مع ذلك تأتي المخاطر أيضاً؛ انتشار المعلومات المضللة والخوارزميات المتحيزة والتي تحاول التحكم فيما نقراه وكيف نفكر فيه وحتى الشخصيات المؤثرة عليها.

فعلى سبيل المثال، عندما نتحدث عن مسؤوليتنا تجاه بيئتنا المتدهورة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري فإن الدور الأساسي للإعلام الرقمي يتمثل في نشر الحقائق العلمية المتعلقة بهذه الظواهر وتشجيع الناس لاتخاذ إجراءات عملية لمعالجتها بدل اللجوء لخطابات شعبوية تنسب الأمر لقدر الخالق أو أنها مؤامرات دولية مثلاً.

وفي السياق نفسه بالنسبة لسؤال «محاكاة الكون»، فقد فتح المجال أمام الكثير من العلماء والمبدعين للتعبير بحرية أكبر وفحص ادعاءات مختلفة دون قيود مادية كما يحدث عادة في المؤسسات البحثية الرسمية.

ومن منظور آخر يتعلق بالحكم، ساعد ظهور الإنترنت وبزوغ نجم الشبكات الاجتماعية الحكومات والدول المختلفة لرصد رد فعل الجمهور واتجاهاته السياسية وبالتالي اتخاذ القرارات وفق ما هو مطلوب منهم شعبيًا وسياسيًا.

وهذا أمر مقلق إذ أنه يعطي تصور خاطئ بأن الشعب أصبح له كلمة وصوت قوي بينما الواقع مغاير لذلك حيث تبقى الأصوات الأكثر ارتفاعاً ووجودًا رقميًا فقط!

وهنا يأتي أهمية تعليم المواطنين واستخدام أدوات البحث العلمي لفضح زيف بعض الدعايات والاستعانة بخبراء متخصصين موثوق بهم لتوجيه الرأي العام نحو الطريق الصحيح.

وفي النهاية يبقى العنصر البشري محور الاهتمام الرئيسي مهما بلغ تقدم الآلات والمعلومات.

فالجميع يشترك بمسؤولية مشتركة في صنع مستقبل أفضل وذلك باستخدام القدرات الذهنية والخلفية الثقافية لكل فرد لصنع رأيه الخاص بعيدا عن مؤثرات خارجية تسلط عليه يومياً.

وبالحديث عن العلاقة بين الأخلاق والقانون فهو موضوع حيوي للغاية ويتطلب دراسة معمقة وحلول وسط تجمع بينهما تحقيقًا للمصلحة العامة وضمان سلام الوطن وأفراده جميعًا.

#سبب #الكبرى #الحل #ومدى

1 Comments