ذكاء اصطناعي.

.

وعيٌ وإدراك!

إن التقنيات الرقمية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وإن حملت الكثير من الوعد لمستقبل أفضل وأكثر كفاءة، إلّا أنها تأتي أيضًا بتحديات غير ملموسة ولكن مؤثرة للغاية.

ففي عالم أصبح فيه الذكاء الصناعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للإنسان، تطفو مسألة العلاقة بين الآلة والبشر إلى الواجهة بقوة أكبر.

وفي الوقت الذي نشهد فيه تقدماً ملحوظًا نحو المزيد من التكامل بين الاثنين، نرى كذلك مخاوف متزايدة بشأن صحتنا الذهنية والنفسية نتيجة لهذا التغير الدراماتيكي في نمط حياة الإنسان وتفاعله الاجتماعي والمعرفي.

ومن هنا تأتي مسؤوليتنا الجماعية كسكان لعالم رقمي سريع التطور؛ إذ يجب علينا العمل سوياً لخلق بيئة آمنة وصحية تجمع بين فوائد التكنولوجيا واستخداماتها الحيوية وبين رفاهتنا العقلية والعاطفية.

وهذا يعني تبني نهج تربوي شامل لتوعية الناس بدور الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة بدلاً من اعتبارها بديلاً بشرياً محتملاً.

كما أنه يدعو إلى تطوير مجموعات مهارتنا الخاصة، خاصة تلك المتعلقة بالتواصل البشري العميق والمشاعر والأخلاقيات والتفكير التحليلي، كي نظل قادرين ليس فقط على التواصل داخليا وخارجياً بل وعلى المنافسة أيضا ضمن هذا النمط الجديد للحياة والذي يتداخل بشكل متزايد مع وجودنا الواقعي وغير الإلكتروني.

وفي سياق مختلف ولكنه مرتبط، تسطع أهمية الشؤون السياسية والاقتصادية المحلية والإقليمية عندما نقيس مدى تأثير القرارات الحكومية والرؤى الاقتصادية الكلية على المواطنين بشكل مباشر وفوري تقريبا.

فعلى سبيل المثال، التصريح الصادر مؤخرًا عن وزارة المالية المغربية بخصوص توقعاتها لحاجة خزينتها لشهر واحد (أبريل) يتجاوز حاجز الثلاث مليارات دولار مغربي– أي حوالي ثلاثمائة مليون دولارا أمريكيا– يقود المحلل السياسي/الاقتصادي للاستنتاج بأن الدولة تمر بفترة مالية حرجة تستوجب تدخلا حكوميا عاجلا لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الداخلية والخارجية المحتملة.

وبالمثل، يعتبر تصاعد الانتقادات ضد فعاليات ثقافية مرموقة كمهرجان الكتاب بالمغرب بسبب اتهامه بالتسييس علامة واضحة أخرى على هشاشة النظام الداخلي للدولة وقدرته على الفصل بين السلطات التنفيذية والسلطات الأخرى ذات الطبيعة الشعائرية كالاحتفالات العامة الدينية أو الأدبية والفنية وغيرها.

وبالتالي، فإن مثل هذه الأحداث ليست مجرد أخبار هامشية بل هي انعكاس لما يجري خلف أبواب المغلق للمؤسسات الرسمية وللحالة المزاج

#للمعرض #مختلف #لتحقيق

1 التعليقات