إن التركيز الشديد على المخاطر المرتبطة بـ "فقدان الوظائف" نتيجة انتشار تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي قد يكون مضلِّلًا بعض الشيء ويُحجب عن الأنظار الصورة الكاملة للمشهد الاقتصادي والتكنولوجي الذي نشهده اليوم.

صحيحٌ أنه ستظهر مهام ووظائف مختلفة عما اعتدناه سابقًا، وقد تختفي أخرى تدريجيًا، لكن هل يعني ذلك ببساطة أن عدد الوظائف سينخفض بالتأكيد وأن البطالة سترتفع حتميًا؟

لا يبدو الأمر كذلك عند التأمل العميق ومراجعة تاريخ البشرية خلال القرنين الماضيين.

فقد شهد العالم ثورات صناعية متعددة أدخلت الآلات في كل مجال حيوي من حياتنا، ومع ذلك ظل الناس يعملون وينمون اقتصاديًا.

فالعبرة ليست في نوع المهنة بقدر حاجتنا الجماعية للإبداع وحل المشكلات وإنشاء أشياء ذات قيمة للنفس وللمجتمع أيضًا - وهذه أمور لن تستطيع أي آلة القيام بها بنفس المستوى والكفاءة كالقدرات البشرية الفريدة!

لذلك فإن الخوف الأكبر حقًا يتعلق بكيفية تأهيل الأفراد لاستيعاب التحولات المقبلة بدلا من القلق بشأن عدم وجود أعمال لهم أصلاً.

إن تطوير المهارات الشخصية الأساسية كالتعاون والإبداع والتفكير النقدي وغيرها الكثير سوف يجعل الانتقال أكثر سلاسة وسلاسة لأصحاب تلك القدرات الجديدة.

أما بالنسبة لتلك التشريعات الدولية الخاصة بتنظيم استخدام البيانات وضبط سلوك الشركات الكبرى فهو أمر ضروري للغاية لحماية خصوصيتنا كمستخدمين ومنع الاحتكار والاستغلال التجاري الذي يقوض جوهر الديمقراطية والحقوق المدنية الحديثة.

فعلى الرغم مما تقدمه التقدم التكنولوجي الحديث للبشرية إلا أنها تحمل آثار جانبية خطيرة أيضا إذا تركناها بلا ضوابط رقابية ملزمة قانونيا وعلى مستوى العالم برمته.

وهذا يتطلب جهود حكومية وسياسية متضافرة لإيجاز حلول شاملة قبل استفحال المشكلة وتعذر مداواتها مستقبلا.

#الحالية #محددة #مجرد #الجدال #الحفاظ

1 التعليقات