ما بعد الصدمة البيئيّة: نحو مستقبل زراعي مرِنٍ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

إنَّ التحدِّيات التي يواجهُها قطاعُ الزِّراعَةِ في المنطقة العربيَّة نتيجة لتغيُّر المُناخ ليست ظاهرة حديثة؛ فهي تظهر آثارَها الواضحَة عبر سنوات طويلة منذ عقود مضَتْ.

ومع ذلك فإنَّ الوعي الجماعي بهذه القضية الحساسَّة بدأ للتو في التشكل مؤخرًا وببطء شديد مقارنة بالحاجة الملِّحَة لإجراء تغيير جوهري وفوري.

إنَّ الحقائق العلمية تؤكد بما لا يدعو للشَّك انقطاع دورة الحياة الطبيعية للنظام الإيكولوجي وأنظمة الري الخاصة بنا والتي كانت قائمة لألاف الأعوام مما يستوجب علينا القيام بتعديلات عميقة على مستوى السياسات الحكومية والممارسات الاجتماعية والفردية للحفاظ على مقدرتنا الإنتاجية الغذائية وضمان الأمن الاجتماعي الذاتي.

وفي حين اقترحت المقالة الأولى حلولا تقنية متقدمة باستخدام الطرق الهيدروجينية والروبوتات الذكية لدعم القطاعات الزراعية، إلا أنه ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا فقط ضمن منظومة أكبر بكثير لاستراتيجيات الاستجابة للتغيرات المناخية الشاملة.

فهذه التقنيات تستهدف أساسا دعم المزارعين الحاليين وزيادة كفاءتهم الإنتاجية بينما تغفل الجوانب الأخرى المتعلقة بإعادة تأهيل التربة واستخدام مصادر مياه أكثر تنوعًا بالإضافة لصيانة الأنواع النباتية المحلية الأصلية الأكثر قدرة علي مقاومة الظروف الجوية المتغيرة وبالتالي الحد من الاعتماد الكامل علي الاصناف المعدلة وراثياً .

كما تجدر الاشاره أيضا الي أهميه البحث العلمي والدعم المؤسسي للمشاريع التجريبية الصغيرة لدراسه المناعه ضد الاحتباس الحراري بالنسبة لانواع مختلفة من المحاصيل والفواكه والخضر بهدف خلق قاعدة بيانات واسعة النطاق يتم الرجوع إليها عند الحاجة لاتخاذ القرارت الصحيحة بشأن عمليات التأقلم والاستعداد المبكر لكل منطقه حسب خصائص مناخاتها المحلية الفريدة.

ومن جهة أخرى وبالعودة إلي موضوع الطب البديل والذي تناولتة أحد التعليقات السابقة؛ فإنه بالفعل أصبح هناك اتجاه متزايد نحو تبني العلاجات الشعبية والتداوي بالأعشاب وذلك بسبب عدة عوامل منها ظهور العديد من الدراسات والأبحاث حول فوائد المواد الطبيعية والنظر الي جسم الانسان كوحدة عضوية واحدة مترابطة وليست مجموعة منفصلة من الاعضاء تعمل بمعزل عن بعضها البعض.

ولكن وفي الوقت نفسه فانه يستحب دائما عدم تجاهل النتائج الايجابية للعلاجات الطبية الحديثة وعدم اعتبار اي نوع واحد افضل من الاخر مطلقا حيث يعتبر كلا النوعين ضروري ويتكامل احدهما بالاخر وفق حالة الشخص الصحية العامة وظروف حياتة اليومية.

لذلك يجب احترام جميع الخيارات المتاحه امام المرضي والسماح لهم باتخاذ قرارات مدروسة بناء علي المعرفة والمعلومات الدقيقة والمتخصصة.

ختاما، فان هذه المسائل المركزية تتعلق ارتباط وثيق بموضوعات اساسية متعددة المجالات تتطلب جهد جماعي مشترك بين العلماء والاقتصاديين وصناع القرار السياسي والاحزاب الفاعله علي ارض الواقع لتقديم رؤى شاملة وحلول عملية قابله للتطبيق علي نطاقات مختلفه سواء كانت محلية ام اقليمية ام دول

1 Comments