لنحاول استكشاف جانب آخر غير مطروح للنقاش وهو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وYouTube تحديدًا على عادات وتقاليد تناول الطعام المحلية والإقليمية.

مع انتشار منصات مثل يوتيوب وإنستغرام، أصبح بإمكان أي شخص الآن الوصول إلى ملايين الوصفات والأكلات المختلفة من جميع أنحاء العالم بلمسة زر واحدة فقط!

هذا الانتشار الواسع للمحتوى الغذائي قد أحدث تحولا جذريّا في طريقة تعامل الناس مع الأكل والشرب وفي الوقت نفسه ساهم أيضا بتشويه بعض العادات والقواعد الاجتماعية المرتبطة بالأطعمة المحلية.

فمثلاً، هل لاحظتم مدى شيوع ظاهرة "المقبلات" التي انتشرت مؤخرًا والتي تشتمل عادة علي أنواع متعددة من السلطات والمعجنات وغيرها مما يؤثر سلباً على كميات الطعام الرئيسية التي يتم تناولها وبالتالي زيادة الوزن والسمنة بين البعض خاصة الأطفال منهم الذين اعتادت عائلاتهم تقديم تلك المقبلات لهم قبل الطبق الأساسي لاعتقاد خاطئ بأنها مفيدة ومغذية أكثر!

كما أنه من المعروف لدى المختصين بأمراض سوء التغذية دور مواقع التواصل الاجتماعي الكبير والمؤثر جدا في نشر معلومات مغلوطة وغير علمية بشأن فوائد وضعف بعض الأنواع الغذائية الأمر الذي يؤدي إلي اتخاذ قرارت خاطئة عند اختيار النظام الصحي الملائم للفرد حسب حالته البدنية وظروف عمله وبيئته المعيشية .

إن ما سبق ليس إلا جزء بسيط لما يحدث يومياً بسبب سهولة وسرعة الحصول علي المعلومات المغرضة غالبا عبر الإنترنت دون رقيب.

لذلك فإن دعوتي لكم جميعا هي ضرورة توخي الحذر أثناء البحث عن أي معلومة تخص الصحة العامة والتغذية عموما والاستعانة دوما بالمختصين المؤهلين للحصول علي المشورة والنصح المناسب لكل حالة علي حدى.

أخيرا وليس آخراً، لا بد وأن نشجع المواقع الاجتماعية ذات المصداقية العلمية والثقافية لإبراز تراثنا الحضاري المتعلق بمختلف جوانب الحياة ومن أهمها فنون الطبخ والطقوس المصاحبة له وذلك حفاظا علي هويتنا الوطنية وتمسكنا بعادات آباءنا وأجدادنا الحميدة.

1 Comments