هل تُهدّد الثورة الرقمية قيمنا المُتعلمة أم أنها ستُعيد تشكيلها؟

لا شكّ بأن التقدم التقني الذي نشهده اليوم سيغير مسار العديد من جوانب حياتنا، ومن ضمنها مجال التعليم.

فعلى الرغم مما تقدمه لنا التكنولوجيا من فوائد جمَّة كزيادة سهولة الوصول للمعرفة والمعلومات عبر العالم، وزيادة فعاليتها وقدرتها على تحقيق نتائج أفضل وأسرَع، إلا إنه لا يخلو الأمر أيضاً من بعض المخاطر والتحديات التي تستوجب الانتباه والوعي الكافي لمعالجتها قبل استفحالها أكثر فأكثر.

وتشير الدراسات الأخيرة حول مدى اعتماد الطلاب العرب وغيرهم ممن يستخدمون الإنترنت بغرض البحث عن مقررات دراسية مختلفة، إذ يكشفون عن ميل متزايد نحو الاعتماد شبه المطلق عليه كمصدر وحيد للمعلومات؛ حيث يصبح الطالب بذلك عرضة لخطر فقدانه ملكاته النقدية والفكرية نتيجة عدم تمحيصه وفحص صحة تلك المعلومات بنفسه كما اعتاده سابقاً عند الرجوع لكتب ومراجع مطبوعة موثوق المصادر منها عادةً.

وهذا يؤدي بنا للسؤال التالي: كيف سنضمن سلامتنا الفكريّة وسط غابة معلومات واسعة ومتنوعة المصادر والتي غالبيتها العظمى ليست خاضعه لإطار قانوني واضح لتحديد مصداقيَّتها وصحتِّها؟

وما هي الآليات المقترحه لحماية طلبتِنا وشبابنا العربي مما قد يعتبرونه حقائق مطلقه بينما هو ليس كذلك بالضروره ؟

!

.

كما تبرز أهمية دور المؤسسات التربوية والرسمية في تنظيم وضبط عملية الوصول لهذه الخدمات الإلكترونية، وذلك بوضع خطوط حمراء واضحة تحد من انتشار أي مواد ضارة أخلاقياً كانت ام ثقافية وتوجه الطلبة لاستثمار وقت فراغهم فيما يفيده وينفع المجتمع ككل عوضاً عن ترك المجال مفتوح أمام كل دخيل يريد اقتحامه بلا حسيب ولا رقيب.

وهنا يأتي دور الحكومات العربية في رسم السياسات العامة المتعلقة باستخدام شبكة الانترنت وبمراقبة ما يقدم فيه حتى يتواكب التطبيق العملي لهذا الواقع الجديد مع ثوابتنا الدينية والثقافية الضامنة لسلوك طريق الرشد الحضاري الذي نروم إليه جميعاً.

ختاماً.

.

.

إن قضية العلاقة المضبوطة بين الإنسان ووسائل الاتصال الحديثة تتطلب وعياً عميقاً بفلسفتها وجوهر رسالتها الأساسية لتحويلها لما فيه صلاح البشر جمعاء وليس لجعلها سببا رئيسيا لانهيار القيم الحميدة تحت وطأة شهوات النفس الإنسانيه الجامحه.

فلنكن مدركين لذلك ولنعترف بان المستقبل مرهون بقدرتنا علي التفاوض الذكي والصحي معه كي نحصد منه ثماره اليانعه ونترك آلام تج

1 Comments