وسائط التواصل الاجتماعي: سلٌّ وسحابُه.

.

فهل سنصحو قبل غرق سفينة شبابنا؟

الطبع الإنساني ميَّال لما يجذب النظر ويلفت القلب بعيدا عما قد يكون مؤلما.

وهنا يأتي دور الوسيط الاجتماعي ليوفِّر ملاذا افتراضيا يلجأ إليه المرء هروبا مما يستشعره ملَلا وضيقا.

لكن هل هي حقيقة ملاذ أم محض وهم سراب لا يروي جوع النفس للإنجاز والحضور الواقعيين؟

الإدمان هنا هو الوصف الأدق لحالة الكثير ممن وجدوا في الضغط على زر "إعجاب" بديلا عن الاحتكاك المباشر بالحياة وما فيها من تحديات.

فتتلاشى العلاقات الاجتماعية القائمة على اللقاءات الشخصية وحوارات الوجوه، ويحل محلها صداقات سطحية مبنية فقط على عدد المتابعين وانطباعات أولية زائفة.

وما يزيد الطين بلا شرخ انتشار التنمر الالكتروني والذي غالبا ما يؤذي نفسيا أكثر بكثير من نظيره التقليدي بسبب اتساعه وانتشار الأخبار بصورة مذهلة.

إنه سلاح ذو حدين يستخدم ضد الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر بما يقوله الغير خاصة عندما يتعلق الأمر بمراهقينا وشبابنا الذين هم بناة مستقبل المجتمع.

إذا كانت رسالة اليوم واضحة، فلابد وأن ندعو الجميع لإعادة اكتشاف متع الحياة الأصيلة خارج حدود تلك الشاشات الزجاجية.

فلنعد لنمارس هواياتنا القديمة ولنمارس رياضتنا، فقد خلق الله الإنسان كي يتحرك ويبتكر وليس ليصبح أسير جهاز صغير في أصابع يده!

التركيز يجب أن ينتقل من الافتراضي للمادي ومن الكم للمعنى.

فالصداقات الحقيقية تبني بذكرياتها الجميلة لا بإحصاء اللايكات والكومنتات.

والحياة أجمل حين تخوض مغامراتها بنفسك وتشعر بجمال الطبيعة وعظمة صنع الرب عز وجل.

فلنرشد أبنائنا ونحبب لهم الدنيا كما أرادها رب العالمين.

.

.

جميلة ومتنوعة وثابتة الجذور في أرض الواقع.

عندها سنجد التغيير المنشود وستزول مخاطر الادمان والتنمر الالكترونى بإذن الله.

1 Comments