هل يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تعريف مفهوم "العمل"؟

مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي المتزايدة القدرة والإمكانيات الواسعة لهذه التقنية، أصبح السؤال الذي يفوق كل أسئلة المستقبل هو سؤالٌ وجوديّ عميق حول معنى كلمة "عمل".

هل سيصبح العمل كما عرفناه شيئا من الماضي قريبًا؟

وهل سينتقل دور البشر ليقتصر على الرقابة والمراقبة بينما تقوم الآلات بأغلبية المهام الإنتاجية؟

هذه الأسئلة وغيرها الكثير تحمل طابع فريد وغير مسبوق فيما يتعلق بمستقبل التطور الحضاري للبشرية.

وبالنظر لمنظور تاريخي طويل، سنجد العديد من الأمثلة المثيرة للتفكير والتي توضح التغيرات الجذرية في وظيفة الإنسان وطريقة عيشه نتيجة التقدم العلمي والصناعي الهائل.

فقد تحولت الزراعة أولًا ثم ظهرت الصناعة مصاحبة لفترة طويلة من التحضر والتخصص الوظيفي.

أما اليوم، ومع ثورة المعلومات والثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.

، يبدو الأمر مختلف نوعياً.

فالآلات الذكية قادرة ليس فقط على تنفيذ أعمال بسيطة ومتكررة ولكن أيضًا مهام ذات مستوى أعلى بكثير مما كانت عليه سابقاً.

وهذا يشمل الكتابة وحتى البرمجة!

إذاً، ماهو دور الإنسان أمام هذا الوضع الجديد للحياة العملية؟

وكيف ستتكيف المجتمعات والاقتصادات العالمية لتواجه احتمالية فقدان نسبة كبيرة جداً من الوظائف التقليدية لصالح الآلات والروبوتات? وما هي المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية للدولة والمؤسسات التربوية والحكومية تجاه إعادة تأهيل العاملين وفئة الشباب المؤهبين لدخول سوق العمل مستقبلا؟

في نهاية المطاف، تبقى مرحلة الانتقال تلك مليئة بالإمكانيات المزعجة والقلق المشروع بشأن مصائر المجتمعات والسكان حول العالم.

.

.

خاصة لدى الدول النامية وشبه المتطورة والتي تعتمد بنسبة عالية نسبيا على يد عاملة غير مدربة غالبا وغير متخصصة بقدر كبير مقارنة بالعالم الأول.

لذلك، بات من الضروري اتخاذ خطوات جريئة واستراتيجيات مدروسة لاستقبال الحقبة الجديدة باحترافية وبناء رؤى أكثر شمولية وإنسانية لهذا العالم الواعد الغامض والذي يجلب معه الكثير من الفرص وكذلك المخاطر المحتملة.

1 التعليقات