هل نحن جاهزون لعالم ما بعد الجائحة؟

تبشر جائحة كوفيد-19 بتغييرات جذرية في نمط الحياة الحديث.

وبينما تتجه الأنظار لمعرفة آثارها الاقتصادية والصحية، لا يمكن تجاهل التأثير النفسي والاجتماعي للجائحة التي أجبرتنا جميعًا على إعادة النظر في طريقة تفاعلنا مع المجتمع ومع ذواتنا.

لقد سلط الضوء بشكل خاص على حاجة البشر للطبيعة والعلاقات الاجتماعية الحقيقية مقابل عالم افتراضي أصبح أكثر اتساعًا بسبب التطور التكنولوجي السريع.

تظهر الدراسات وجود علاقة عكسية بين استخدام الإنترنت ورفاهية الفرد، مما يعني أنه رغم فوائدها العديدة، إلا أن الاعتماد الزائد عليها يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالعزلة والفشل في تحقيق التوازن بين حياة الواقع والحياة الافتراضية.

وهذا يجعل مناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا ملزمًا اليوم أكثر منه غدًا.

لم تعد مسألة "الانعزال" اختيارًا فرديًا فحسب، فقد فرضتها ظروف غير متوقعة وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من روتين الكثيرين خلال فترة الحجر الصحي الطويلة.

وهنا تنشأ أسئلتنا الرئيسية: ماذا تعلمنا عن أنفسنا أثناء العزلة؟

وكيف ستعود سلوكياتنا الجديدة المشكلة حديثا؟

وهل سنتمكن من الاحتفاظ بنمط حياة صحي ومتنوع حتى عندما يعود "الطبيعي الجديد"، خاصة وأن سوق العقارات يبدو مهيئًا لمواجهة تحديات كبيرة بسبب تغير أولويات السكان وظهور نماذج عمل مرنة كالعمل من المنزل والذي أصبح واقعًا معاشًا وليس مجرد توقعات المستقبل القريب.

ختامًا، قد تصبح الحاجة الملحة لفهم طبيعتنا البشرية وسيكولوجيتها نقطة تحول تاريخية مهمة تجلب تغييرات ثقافية وسياسية عميقة تؤثر بدورها على القرارات المصيرية المتعلقة بسيادة الدول ومنظماتها الدولية واتفاقاتها الثنائية.

لذلك، يجب أن نستقبل مرحلة التعافي بإعادة تقييم شاملة لقواعد اللعبة القديمة وتعزيز مبدأ المسؤولية الاجتماعية للفرد والمؤسسة على حد سواء لأن سلامتنا الجماعية أصبحت الآن مترابطة ارتباطا وثيقا كما لم يحدث سابقا منذ بداية القرن الحالي.

1 التعليقات