التطور التكنولوجي ومستقبل العمالة البشرية: دراسة حالة لأثر الذكاء الصناعي على سوق العمل في الاقتصادات الناشئة هل يأخذ ذكاء الآلات مكان الإنسان؟

يبدو هذا سؤال فلسفي أكثر منه عمليًا!

ومع ذلك عندما نتحدث عن عالم متغير بسرعة كالذي نشهده اليوم بسبب الثورة الرابعة للصناعة والتي يقودها الذكاء الاصطناعي والروبوتات وغيرها من التقنيات المتقدمة ، يصبح طرح مثل هكذا أسئلة منطقي للغاية لما له من آثار مباشرة وغير مباشرة علي حياة البشر وسوق عملهم .

بالنظر إلي الواقع الحالي سنجد أنه وفي العديد من القطاعات الصناعية والفنية يتم بالفعل استبدال الوظائف التقليدية بعمل آليات ذكية تقوم بنفس المهام وبكفاءة أعلى وأخطاء أقل وتكاليف تشغيل أخفض وهذا بلا شك سيكون له عواقبه الاجتماعية والاقتصادية التي تستحق الدراسة والمتابعة الدقيقة .

الدول النامية تواجه تحدي مزدوج حيث إن لديها مستويات عالية نسبياً من البطالة كما أنها تحتاج بشدة للاستثمار في مجال التعليم والتكنولوجيا الحديثة وذلك بغرض خلق المزيد من الوظائف الجديدة بدلا ممن فقدوها نتيجة لهذه التحولات الجذرية للسوق العالمية .

وهنا تكمن نقطة مهمة وهي ضرورة البحث العلمي المكثف حول كيفية توظيف القدرات الهائلة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما فيها الذكاء الاصطناعي لصالح المجتمعات الفقيرة والمتوسطة الدخل وذلك عبر تطوير نماذج أعمال مبتكرة تساعد هذه المجتمعات علي تخطي حاجز نقص الخبرة والمعرفة الفنية بالإضافة الي رأس المال اللازم لبداية مشروع تجاري ناجح واستدامة هذا المشروع أيضا.

كما ينبغي النظر فيما إذا كانت الحكومة وحدها مسؤولة عن حل مشاكل البطالة أم أنها جزء واحد فقط من منظومة أكبر تشمل مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات الأعمال ودور التعليم أيضاً ؟

وكيف يمكن الجمع بينهم جميعاً لإنجاز هدف مشترك وهو رفاهية المواطنين وضمان حقوقهم الأساسية؟

ختاما وليس آخراً يجدر بنا التأكيد بان المستقبل يحمله فرصة عظيمة لكل شعوب الأرض للانطلاق نحو مزيدا من التقدم العلمي والثقافي والبشري عموما ولكن بشرط التعامل معه بواقعية وحذر وانفراديه تجاه أي اتجاه سلبي قد ينتج عنه.

وسيبقى دائما للإنسان دوره الفريد والذي لا يستطيع أحد القيام به مهما بلغت قوة وإمكانات الآلات الحديثة لأنه ببساطة هو محور الكون وهدف خلقه سبحانه وتعالي.

1 Comments