حقوق التفرغ.

.

هل تحتاج التشريع لحماية وقتك الخاص؟

في عصر التحولات الرقمية المتزايدة، أصبح الخط الفاصل بين الحياة العملية والشخصية أكثر ضبابية.

فالرسائل الإلكترونية والإشعارات تتخلل يومنا وتخترق مساحات راحتنا وهدوءنا العائلي.

وهنا يبرز سؤال مهم: من يحمي حقنا الأساسي في الانقطاع والتفرغ عن العالم المهني والرقمي عندما نرغب بذلك؟

بعض الشركات بدأت بالفعل تطبيق سياسات تحترم هذا الحق عبر تحديد ساعات عمل مرنة وخلو من الاجتماعات بعد فترة زمنية معينة خلال اليوم.

لكن، برغم أهمية تلك المبادرات، إلا أنها اختيارية وغير ملزمة قانونياً في معظم البلدان حول العالم.

لذلك، ربما حانت اللحظة لإعادة النظر فيما إذا كانت هناك ضرورة لوجود قوانين تنظم استخدام وسائل الاتصال داخل نطاق العمل خارج الدوام الرسمي للحيلولة دون انتهاكه لحقوق موظفيه وحرمانه منهم لحظات الصفوة التي يستطيع فيها استرجاع نشاطه البدني والنفسي والاستمتاع بالحياة المنزلية بمختلف جوانبها الاجتماعية منها والروحانية كذلك!

فالأمر جدير بالنقاش حيث أنه عند سن قواعد صارمة لهذا الغرض ستساهم بلا شك بتوفير بيئة صحية ومثمرة لكل فرد يعمل ضمن منظومة مؤسسات القطاعات الخاصة وغيرها والتي بدورها ستعود بالنفع عليها وعلى الاقتصاد الوطني عموما وذلك نتيجة زيادة إنتاجية العاملين فيها جراء شعورهم بالأمان الوظيفي وانتماؤهم للمؤسسة وانتصار مبدأ العدالة الاجتماعي بينهم .

كما ستكون خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر انسجاما بين ركب الحضارة المعاصرة ومتطلبات المجتمع الحديثة بما تضمنته من نماذج غير مسبوقة للعلاقات التعاونيه القائمة أساسا علي الاحترام المتبادل والتوافق الأخلاقي العام والذي يعد شرط أساس لاستقرار المجتمعات واستدامتها لأجيالا قادمة .

1 Comments