هل الذكاء الاصطناعي سيُعيد تعريف دور المعلم؟

إن التقدم التكنولوجي المتسارع يُفاقم من جدلية العلاقة بين الإنسان والآلة؛ فالتساؤلات حول ما إذا كان بإمكان الروبوتات والأنظمة القائمة على التعلم العميق أن تحل مكان البشر تُصبح ذات وقع أكبر يومًا بعد يوم خصوصًا فيما يتعلق بمجالات حساسة مثل العملية التربوية والتعليم.

بالرغم مما تتمتع به منصات التعلم الرقمي من مزايا كسر قيود المكان والزمان وتوفير موارد معرفية واسعة ومتنوعة إلا أنها لا تغني عن الحاجة للإنسان وقدراته الفريدة والتي قد تتضمن القدرة على التحفيز والإلهام والتوجيه العاطفي وغيرها الكثير ممن الصفات غير قابلة للبرمجة حاليًا عبر أي نظام اصطناعي مهما بلغ مستوى تقدمه.

كما أنه وفي حين يستمر تطوير البرمجيات وتقنياتها بشكل مطرد ومذهل فإنه حتى الآن لازلنا بعيدون كل البعد عن الوصول لمحاكاة كاملة للدماغ البشري واستيعاب مفاهيم عليا كمشاعر الحب والصداقة مثلاً.

لذلك وحتى تلك اللحظة الحاسمة فلن نقبل بأن يتم الاستغناء نهائيًا عن العنصر الأساسي والفعال وهو المعلم الذي يقوم بتنشئة جيل المستقبل وتزويده بالأدوات اللازمة ليصبح فردًا منتجًا قادرًا على التأثير ايجابياً.

وفي النهاية دعونا نتذكر دائمًا مقولة "المعلم الناجح لا يترك آثارًا على السبورة فقط".

إن قيمة وجود شخص حقيقي يؤثر ويتبادل الخبرات والمعارف أمرٌ لا يقدر بثمن ولذلك فمصطلح "معلم" يجب ألّا يعني فقط مصدر للمعلومات وإنما أيضًا مرشد وحافز وملهم لكل طالب يرغب حقًا في النجاح وتميز بمكانته الخاصة ضمن المجتمع الذي يعيش فيه.

وهذا الدور الحيوي للمعلم والذي يتخطى بكثير نطاق المعلومات النظرية والأكاديمية الصرفة سيظل موجودًا وسيستمر كذلك بغض النظر عن مدى التطور الهائل لهذه الصناعات الحديثة المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والعلوم التطبيقية.

1 Comments