في ظل الحديث عن أهمية الحفاظ على التراث الغذائي وسؤال مدى تأثير التكنولوجيا عليه، لا يسعنا إلا أن نقترب أكثر من أحد جوانبه الهامة؛ وهو العلاقة بين الطعام والهوية الثقافية.

إذا كانت الطبخ الشرقي الوسطى فنا وعلما كما ذكرتم سابقا، فإن هذا الفن والعلم ليسا ثابتين ولا جامدين.

إنها عملية ديناميكيه تتفاعل باستمرار مع العالم المحيط بها ومع الزمن نفسه.

فكما تطورت الأدوات والمواد المستخدمة في التحضير (مثل استخدام الهواء الساخن بدل الزيت)، كذلك فقد تغيرت الوصفات وطرق تقديم الطعام وغيرها العديد من الجوانب الأخرى.

وهذا جزء طبيعي مما يسمى بالتطور الذي يحدث لكل شيء حي بما فيها الثقافة والطعام.

ولا شك بأن هناك تحديات حقيقية تواجه الحفاظ على أصالة وصفاتنا التقليدية خاصة عند المواجهة بين سرعة الحياة العصرية ورغبة الكثيرون في تبسيط خطوات تحضير أي طبق.

لكن دعونا لا ننسى أيضاً قوة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد والتي أصبح بإمكانها الآن نقل وصايا جدياتنا وأمهاتنا وجاراتنا إلينا بكل سهوله وبصور جذابة مغرية للغاية!

وفي الوقت ذاته، علينا التأكد دائما أنه بينما نسعى للحصول علي فوائد التحديث والتكنولوجيا، يجب أيضا ألّا نفقد بوصلتنا نحو ما يجعل طعامنا مميزاً وفريدا.

فعندها فقط سنضمن انتقال تراثنا الغني لأجيال المستقبل دون تشويه جوهره الأساسي.

فلنتخذ نهجا وسطيا متوازنا حيث نستفيد مما يقدمه عصرنا الحالي ونحافظ علی لباب ثقافتنا الاصلية.

فلربما تكون أفضل طريقة للاحتفاء بتراثنا هي دمجه بحكمة ضمن واقع حياتنا اليومية المتغيرة باستمرار.

#لمستها

1 Comments