التكنولوجيا و الإنسان : هل سنظل سيد العصر؟

في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي المتلاحق ، قد يشعر المرء وكأن زمامه لم يعد تحت تصرفه .

إن السرعة المذهلة لتطور الآلات وتقنيات الذكاء الصناعي تدعو للسؤال : ما مستقبل البشرية عندما يتعلق الأمر بإدارة الوقت واستخدام أفضل للطاقات البشرية المتاحة له ؟

قد يعتقد الكثيرون اننا نحظى بكامل التحكم والإدارة لوقتنا وان عصرنا الحالي يوفر وسائل متعددة لتحسين ادارة الأعمال الشخصية والعامة.

لكن الواقع يقول بان مفهوم الوقت اصبح مختلف بشكل كبير عما اعتاد عليه اجدادنا.

فقد اصبح الزمن اكثر مرونة وأصبح البعد المكاني اقل أهميته نسبيا مقارنة سابقا وذلك بسبب ظهور الشبكات العنكبوتية وغيرها من أدوات الاتصال والمعلومات.

بالتالي فان النظام الاجتماعي والثقافي قد غير طريقة التعامل مع الوقت جذرياً.

هذا التحول الدراماتيكي يوضح مدى تأثير الظروف الخارجية (كالتقنية الحديثة) والتي بدورها تستطيع اعادة تشكيل تصورات الناس داخل المجتمع.

وبالتالي يتضح جليا ان الانسان ليس دائما صاحب قرار مطلق فيما يتعلق بتحديد اولياته ووقتيته اليومية بل انه غالبا ما يخضع للنظم المجتمعية المنتجة لأطر عمل تقليدية اجتماعية.

لذلك، فإن السؤال الرئيسي الذي ينبغي طرحه حاليا يتمثل فيما يلي:"كيف سيؤثر الذكاء الإصطناعي والروبوتات وما سواهما علي مفهوم الحرية والاختيار لدي الانسان مستقبلا؟

".

فإذا كانت الآليات التكنولوجية المستقبلية سوف تولّد المزيد من الكفاءة والاستقرار لحياة الفرد والجماعة عندها فقط ستكون خطوة مهمة نحو مزيدا من النمو والحيوية للفضاء الزمني الخاص بالإنسان.

أما خلاف ذلك فقد يؤدي إلي نوع من التسليم بالأمر الواقع مما يجعل الفرد تابع لقوانين خوارزميات صارمه وغير قابلة للمساومه.

إن فهم طبيعة العلاقه الدياليكتية بين التقنيه والوعي الانساني امر أساسي لمعرفة مصير النوع البشري خلال القرن الواحد والعشرين.

فعلي الرغم من كون الإنسان مهندس لهذه الأدوات الجديدة ومبدع لها فانه كذلك مستهلك لها وفي نفس الوقت خاضعا لقوانينها وشروط استخداماتها المختلفة.

وهذا بالضبط المجال الذي يجب البحث فيه واتخاذ قرارت مدروسة بشانه قبل فوات الاوان.

1 Comments