هل يقتل التقليد الروح؟

أم أنه الحاضن الذي ينشئ جنود المستقبل؟

التراث كالحديقة الغناء التي تنمو فيها براعم الإبداع وتتكاثف جذور الأصالة.

لا يمكن فصلهما أبداً؛ لأن الكيان الواحد لا ينقسم إلى أجزاء منفصلة.

إنما هما جزءان متكاملان من الكل الكبير المسمى بالإنسانية.

إن اتهامات البعض لإحجامنا عن التغيير بسبب تشبتنا بالتاريخ هي نظرة سطحية للغاية.

فالتمسك بالأصول لا يعني الرضوخ للجمود والتوقف عند حدود الماضي.

بل العكس صحيح.

فتعزيز العلاقة الوثيقة بحاضرنا عبر فهم عميق لتاريخنا يساعد على توليد أفكار وأساليب حياة حديثة ذات معنى وهدف أصيل.

فعلى سبيل المثال، كيف يمكن للمجتمعات العربية اليوم تبني نماذج التقنية الحديثة والاستثمار فيها بوعي وفاعلية دون الاستناد لمعرفة تاريخ العلم والمعارف الإسلامية القديمة والتي كانت أساس تقدم الحضارة لأجيال عديدة قبل عصر النهضة الأوروبي؟

هل سيكون هناك اهتمام ورعاية لهذا المجال لو لم يكن لدينا سابق معرفتنا بتاريخ علمائنا الأفذاذ الذين أثروا العلوم المختلفة بمساهمتهم الفريدة حتى أصبح العالم يستعين بإنجازات العرب المسلمين كمصدر للإلهام والإتقان العلمي والمعرفي؟

بالتالي فإن تقديس التقاليد والعادات المحلية ليست عقبة أمام الوصول للتطور والرقي بقدر ماهو مصدر قوة وسلاح فعال ضد تيارات الذوبان والهوية الضائعة وسط عاصفة العولمة المتزايدة.

لذلك دعونا نحافظ عليها بشغف أكبر كي نجعل منها سندًا قويًا لجيل الشباب الواعد ليقف شامخًا بقوة وثبات مهما عصفت رياحه نحو مستقبل زاهر مليء بالحيوية والطموح بلا انقطاع ولا هرولة خلف سراب مصطنع يهدد وجود جوهر الإنسان العربي الأصيلة.

#أولويات #الحداثة #4320

1 Comments