تعتمد فكرة "رجل الحاشية" الأساسية على بناء الثقة والعلاقات الوثيقة مع أصحاب السلطة والنفوذ.

إنها ليست مجرد مسألة قرب جغرافي بل هي علاقة عميقة تقوم على الولاء والطاعة العمياء والانحياز السياسي الكامل لمن هم فوق هرم السلطة.

إن مفهوم "رجل الحاشية" له جذور تاريخية متجذرة في الأنظمة الملكية والاستبدادية حيث كانت الطبقات الدنيا تعمل على خدمة طبقة النخبة الحاكمة مقابل امتيازات مادية وسياسية وشرفية.

وفي ظل غياب المؤسسات الديمقراطية القوية وانتشار الفقر المدقع وضعف الوعي الجماهيري، يصبح تأثير رجال الحاشية أقوى وأكثر خطراً، إذ يتحول ولاء موظفي الدولة والموظفون العاميون نحو الزعيم الأوحد بدلاً من الارتباط بواجباتهم المهنية تجاه الشعب.

وهذا التحالف الضيق الذي يتكون عادة حول قمة السلطة يؤدي غالباً إلى عزل صناع القرارات الرئيسيين عن الواقع وتجاهل احتياجات غالبية السكان وظهور حالات فساد وانحلال أخلاقي داخل مؤسسات الحكم.

ومع مرور الوقت، تتحول هذه العلاقة غير الصحية تدريجياً إلى نظام حكم فاسد يقوم على المحاباة والتملق والخوف من العقوبة.

ويصبح رجال الحاشية هم المتحكمون بحركة الأحداث وصناع مستقبل البلاد بما فيها عمليات اختيار القيادات العليا واتخاذ القرارت المصيرية المتعلقة بمصير الوطن والشعب.

وبالتالي، تصبح مهمتهم الأولى حماية مصالح سيدهم وحفظ نظامه حتى لو اضطر الأمر للتضحية برفاهية مواطنيهم واستخدام مختلف وسائل الخداع والدعاية الإعلامية لاستقطاب المزيد من الداعمين والمناصرين لهذا النهج المسيطر.

ومن المهم ملاحظة أنه عندما تنمو سلطة رجال الحاشية بلا رقابة قانونية فعالة وفترة رئاسية محدودة، فقد يحدث انقلاب داخلي ينتقل فيه السلطة والسلطة إلى أحد رجالات النظام السابق بغض النظر عن مؤهلاته وقدراته الإدارية مما يقود البلد نحو مزيداً من الانغلاق والعزلة الدولية.

لذلك، تعد مكافحة الفساد وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان ركائز أساسية لبناء دولة مدنية حديثة قائمة على المساواة والحرية.

كما ينبغي التركيز أيضاً على تطوير التشريع الخاص بالنظام الانتخابي للحكومات المحلية وتشجيع مشاركة الشباب والمرأة في الحياة العامة وتمكين الجمعيات المدنية النشطة ومؤسسات البحث العلمي المستقلة بهدف الوصول لحالة من التوازن الاجتماعي ورفع مستوى التعليم والمعرفة لدي المواطنين بشكل يسمح لهم باختيار ممثليهم بحرية ودون تدخل خارجي.

وفي النهاية، فإن التصدي لسلطة رجال الحاشية واستعادة الحقوق المسلوبة تتطلب إصلاح شامل لكل جوانب الحياة السياسية والقانونية والثقافية بالإضافة للدفاع عن قيم العدل والمساواة ونشر مفاهيم مكافحة الفكر الواحد والرأي الوحيد الذي يؤذي جوهر التعددية السياسية ويعطل نهضة الأمم وطموح الشعوب.

إن العالم العربي بحاجة ماسة للإصلاحات الجذرية وليس فقط تبديل الوجوه القديمة بأخرى جديدة تحمل نفس الأسلوب القديم!

#الشركات #واحترافية #لعدم #السوقية #مستغلا

1 التعليقات