"إعادة تعريف القوة الناعمة"

في عالم يتغير بسرعة بفعل التقدم العلمي والتكنولوجي المتواصل، يظل مفهوم "القوة الناعمة" كما عرفها جوزيف ناي - أي القدرة على التأثير عبر الجاذبية وليس الإكراه – مفهوما ذو أهمية بالغة خاصة فيما يتعلق بمؤسسات المجتمع الأساسية كالنظم التعليمية العربية.

بينما تسلط المناقشات الأخيرة الضوء على دور التكنولوجيا في تشكيل مستقبل التعليم، سواء بإيجابية بتسهيل الوصول إلى المعرفة والمعلومات أو سلبا بخلق جيل يعتمد بكثافة على حفظ الحقائق بدلاً من تطوير مهارات التفكير التحليلي والنقدية، إلا أنها غالباً ما تغفل جانب أساسي آخر وهو قوة الثقافات المحلية وقدرتها الفريدة على تحديد مسارات التغيير والاستمرارية داخل تلك المجتمعات.

ومن ثم فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط عن مدى فائدة اعتماد الأدوات الحديثة في العملية التربوية، وإنما أيضا كيف يمكن لهذه النظم الحفاظ على خصوصيتها وهويتها الثقافية أثناء عمليات التحول الرقمي العالمية.

فنحن أمام خيارين واضحين وخطيرين بنفس القدر: الأول يتمثل في قبول نموذج واحد موحد للتعليم يتجاهل السياقات الاجتماعية المختلفة ويفرض رؤيته الخاصة للعالم والثاني يدعو لسلسلة من الإصلاحات الجزئية غير المدروسة والتي ستترك آثاراً بعيدة الأمد دون توفير حل مستدام لأزمة نظام التعليم عموماً.

وبذلك تصبح الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتبني نهج شمولي يأخذ بالحسبان الطبيعة الديناميكية لكل مجتمع وثقافاته الخاصة عند تصميم السياسات المتعلقة بتحسين نوعية التعليم وضمان قدرته على مواكبة متطلبات القرن الواحد والعشرين مع الحفاظ على قيم ومبادئ راسخة.

فالحديث عن القوة الناعمة اليوم يجب ان يكون مرتبط ارتباط وثيق بأسلوب الحياة وأنظمة القيم المجتمعية وبناء الشخصيات المواطنة القادرة على تحمل مسؤولياتها تجاه وطنها وانسانها قبل كل شيء!

#لمواجهة #والتعلم #النظر #الدفاع #المؤسسات

1 Comments