عنوان المقالة: إعادة النظر فيما يعتبره المجتمع "طبيعي"!

هل يمكن اعتبار بعض الأمور الاجتماعية والثقافية ثابتة أم أنها نسبية ومتغيرة بحسب المكان والزمان؟

هل العلاقة بين الدين والتغير الاجتماعي خطية دائما أم أنها أكثر تعقيدا مما نظن؟

وكيف تؤثر الحروب والاستعمار على تشكيل المجتمعات وتاريخها الحديث والمعاصر؟

وما مدى تأثير موارد الطاقة واقتصاد الدول الكبرى على استقرار العالم وأزماته المتلاحقة؟

إن مفهوم ما يسمى بالطبيعِي أمرٌ نسبي ويعتمد كثيراً على السياق التاريخي والمادي لكل عصر ولكل شعب.

فعلى سبيل المثال, بينما قد تبدو ظاهرة انتشار العلاقات الحميمة خارج مؤسسة الزواج مقلقة اليوم، إلا إنها ليست كذلك بالنسبة لحقب أخرى مختلفة ثقافتها وقوانينها وتقاليدها.

وبالمثل، بدأت تجارة المخدرات كتعبير اقتصادي بسيط سرعان ماه تحول لسلاح مؤثر في تغيير خريطة لعب القوى الدولية والعلاقات بين الشعوب المختلفة كما حدث أثناء حرب الأفيون الأولى والتي تعد نقطة مفصلية مهمة في رسم حدود آسيا الجديدة الحديثة وفترة ضعف وامتهان طويلة لتلك الحقبة المضطربة للغاية للصين وشعوب المنطقة عموماً.

وعند الحديث عن الطاقة والثروة المعدنية تقوم العديد من الأمثلة التاريخية المعاصرة بإعادة كتابة مصائر شعوب بأكملها وذلك حسب قرب موقع جغرافي معين منها أو بعدها عنه سواء كان هذا الموقع داخل الدولة الواحدة نفسها وبين مختلف مكوناتها السكانية والجغرافية أيضا بالإضافة للعوامل الخارجية الأخرى المؤثرة والفاعلية جدا حتى لو بدا لنا بأن القرار النهائي خاص فقط بالسلطة المركزية لذلك البلد الذي تحدثنا عنه سابقا مثلا وليس له أي انعكاس خارجي كبير ولكن الواقع العملي يقول عكس كلامنا السابق تماما وهذا درس مستمر لكل المهتمين بالشأن الاقتصادي والسياسي للدولة وللعالم الخارجي الأوسع نطاقاً.

وفي النهاية علينا التأكيد دوماً أنه لا يوجد شيء اسمه حالة "طبيعية" دائمة الوقوع وأن كل حدث مهما بدا بسيطا يحمل داخليا آلاف المساومات الدقيقة التي تصوغ مستقبل البشر جميعا بغض النظر عن جنسيتهم ووطنيهتهم ومعتقداتهم وغيرها الكثير .

.

.

فلنتعلم سويا المزيد كي نفهم حاضرنا ونخطط لمستقبل أفضل لمنطقة شرق المتوسط الملتهبة باستمرار والمصدر الرئيسي للطاقات والقوة المستقبلية للعالم كله بلا شك ولا جدال.

#بماضيها #مباشر

1 Comments