مستقبل التعلم: توازناتٌ رقمية أم أعباء بشرية؟

إن العلاقة الوثيقة بين التعليم والتطورات التكنولوجية تنبع من قلب عصرنا الحالي الذي يتسم بالتغيّر السريع والمستمر.

فالتحولات الجذرية التي تشهدها الحياة البشرية بفعل انتشار الشبكة العنكبوتية وتزايد قوة أدوات الذكاء الصناعي تدعو جميع المؤسسات التعليمية لمواكبة هذه الحداثة والاستثمار فيها لما لها من فوائد جمّة تتعلق بتحسين جودة التعليم وجعله أكثر فعالية وكفاءة بالإضافة لدوره الكبير في توسيع مدارك الطلبة وإثرائها عبر مصادر معرفية غير محدودة.

ومع ذلك تبقى هناك بعض المخاطر المصاحبة لاستعمال هذه الأدوات حيث أنه إذا ما أغفلنا أهمية القيم الإنسانية والثقافة المحلية فسيكون لذلك آثار سلبية كبيرة على المجتمع وقد يؤدي بنا نحو مزالق العزلة والانفصال الاجتماعي والانسجام الروحاني المفقود والذي يعد جزء أساسي ورئيسي لأي مجتمع صحي نابض بالحياة.

لذلك فإنه لمن الضروري للغاية وضع استراتيجيات مدروسة تأخذ بنظر الاعتبار كلا الجانبين (الإيجابي والسالب) للتكنولوجيا وذلك كي نستفيد منها ضمن حدود أخلاقية وتربوية سليمة بعيدا عن أي مغالطات قد تؤذي هدف التعليم الأساس وهو بناء فرد قادر وصالح للمساهمة بشكل فعال وبناء في مجتمعه.

فلابد من وجود ضوابط صارمة عند التعامل بهذه الوسائط الجديدة وأن يكون هناك وعي تام لدى صناع القرار والمرشدين الأكاديميين بأن دورهم أصبح الآن أكبر فأكبر نظرا لما تحمله مثل هذه المشاريع التعليمية الجديدة من تأثيرات عميقة وشاملة سواء بالإيجاب أو بالسلب وهذا يعني بان عليهم تحمل المسؤولية الكبرى نحو تخطي العقبات أمام نجاح عملية الدمج بين التاريخ والحاضر وبين الماضي الأكثر تقليديته والمستقبل الملئ بمزيدا من الفرص الواعدة.

#الغنية #المرتبطة

1 Comments