المسؤولية المشتركة: نحو نموذج أعمال تعاوني للاقتصاد الأخضر هل باتت الحاجة ملحة لتغيير النموذج الحالي لاقتصاد السوق ليصبح اقتصادًا تعاونيًا يقوم على أساس مبادئي وأخلاقي؟

إن الحديث عن مستقبل مستدام يشمل كافة جوانب الحياة، بدءًا من الإنتاج والاستهلاك وحتى العلاقة بين البشر والموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، تصبح فكرة الشركات ككيانات ذا طابع تكافل وتضامن ضرورة بديهية وليست خيارًا ثانويًا.

بالنظر لما سبق ذكره بشأن دور الشركات ومساهمتها المحتملة في المسارات الاجتماعية والإنمائية، يبدو أنه آن الآوان لإعادة تشكيل مفهوم الشركة ذاتها بحيث تتحول من كونها مجرد وسيط اقتصادي يسعى لتحقيق الربحيّة القصوى، إلى مؤسسة تمارس نشاطاتها ضمن شبكة وطيدة من العلاقات البينية مع المجتمع المحلي والعالمي.

وهنا تأتي أهمية تأسيس ثقافة اقتصادية تقوم على التعاون والفائدة العامة بدل المنافسة الجامدة والسعي نحو تراكم رأس المال بغرض الربح فقط.

قد يتساءل البعض كيف يتم انتقال السلطة والتحكم داخل هذا النظام الجديد وكيفية التنظيم الذاتي له.

ومع ذلك، فقد نجحت العديد من النماذج الناجحة بالفعل والتي تعمل وفق نظام الحكم الذاتي وديمقراطية القرار وتشجع المشاركة المجتمعية واتخاذ قرارات جماعية تستند لتطلعات الناس واحتياجاتهم الأساسية بعيدا عن المصالح الخاصة الضيقة.

وفي النهاية، يعد الانتقال لهذا النوع من الأنظمة خطوة جذرية نحو عالم أكثر عدلا وإنصافا وانسجاما بيئيا، وهو هدف نبيل يستحق الاحتفاء به والدفاع عنه بشدة ضد أي عقبات تقليدية رأسمالية بحته تقاوم التجديد والتطور لعقود طويلة مضت.

1 Comments