الهجرة الواعدة للخبرات والكفاءات هي مفترق طرق حاسم أمام الحكومات والمؤسسات التعليمية حول العالم.

فعوض النظر إليها كمشكلة تستنزف المواهب المحلية، ربما آن الآوان لتغيير منظورنا ورؤية هذا التدفق بوصفه جسراً للمعرفة ونقل أفضل الممارسات.

تخيلوا لو قامت الدول بإنشاء برامج تبادل أكاديمية دولية تسمح للخريجين الشباب بالعمل لبضع سنوات في الخارج قبل عودتهم بحزمة مهارات غنية وخبرة عملية قيمة.

سيخلق هذا النظام شبكة غير رسمية من العلاقات المهنية ويفتح آفاق عمل لأصحاب الشركات ورواد الأعمال المحليين الذين يسعون للاستثمار الخارجي.

كما أنه سيدعم جهود التطوير الذاتي لدى هؤلاء الأفراد وسيضمن لهم القدرة على المساهمة بإبداع أكبر عند رجوعهم لديارهم.

وفي الوقت ذاته، لا بد أيضاً من إعادة تقييم مفهوم "الدول الناشئة" مقابل تلك المزدهرة ضمن تصنيفات الماضي القديمة.

فالواقع الحالي أكثر تعقيدا ويتجاوز حدود التمييز الثنائي المبسط.

إن التركيز على مقومات كل دولة بذاتها – سواء ثقافتها الغنية، نظم حكمها الفريدة، مستويات تعليم سكانها، وحتى أسعار صرف عملاتها المحلية– سوف يساعدنا على بناء رؤية أشمل لعالم متزايد الترابط.

ومن ثم ستصبح المناظرات الدائرة حالياً حول العدل المجتمعي والأزمات الاقتصادية والحوكمة البيئية مماثلة لما حدث سابقاً أثناء الحرب الباردة؛ أي أنها تحركات ضرورية لإعادة تنظيم الحياة الدولية وفق قواعد وأطر جديدة.

والآن دعونا نتوقف قليلاً للتأمل.

.

هل شاهدتم بالفعل العلاقة الحميمة الموجودة بين قوة نخبة قيادية وطموح شعب كامل؟

خذوا مثلاً سلطنة عمان وسكانها الأصلاء الذين يعتبرونها موطنهم الأم.

وقد ساعد موقع السلطنة الاستراتيجي واقتصادها الديناميكي وبنيتها الاجتماعية الفريدة جميعها في جعلها لاعباً مؤثراً ليس فقط بالإقليم بل والعالم ككل.

وهذا المثال هو دليل قاطع آخر يؤكد بأن تصنيفات الماضي الجامدة لم تعد تلك الأدوات المفيدة لرصد ديناميكيات المشهد العالمي اليوم.

1 Comments