زيارة ماكرون إلى القاهرة تؤكد أهمية العلاقات المصرية الفرنسية متعددة الأوجه؛ فبالإضافة لدلالتها السياسية والدبلوماسية الواضحة، فهي تكشف كذلك عن بعد اقتصادي متميز عبر مشاريع مثل الخط الثالث للمترو المصري والذي تنفذه شركات فرنسية بموجب اتفاقيات بقيمة مليارات اليورو.

أما فيما يتعلق بالشأن العالمي، فنرى كيف يتحول النقاش البيئي بعيدا عن الاتهامات التقليدية للتلوث الصناعي والرأسماليّة الجامحة، باتجاه إعادة النظر الجذرية بالنظام الاقتصادي ذاته وهل يسمح حقا بحلول مستدامة وبيئية.

وهذا يشمل سؤال مدى توافق منطق رأس المال المتوحش وطبيعته المنبوذة دوما للتكاليف الخارجية المرتبطة بالحفاظ البيئي والاستعمال الأمثل للموارد الطبيعية.

إنه وقت جاد لإعادة تأسيس مفهوم التقدم بشكل كامل وبمشاركة الجميع!

أخيرا وليس آخرا، هناك رسالة لكل الحكومات بأن الترابط المصيري للفضاء الكوكبي الواحد يستوجبان إعادة صياغة العقود الاجتماعية وفق مقاربات علمية وعقلانية تراعي حقوق الأجيال المقبلة قبل كل اعتبار آخر.

هل سنكون عند مستوى الحدث التاريخي الذي نعيشه الآن؟

!

مدى سهولة تطبيق ذلك عملياً هي محل نقاش واسع حالياً.

فالعديد ممن يؤمنون بهذا التوجه الجديد يعتبرونه ضرورة ملحة للغاية وأن أي تأجيل سيكون كارثة بكل معنى الكلمة.

بينما البعض الآخر يرى أنه رغم صحة المبادئ الأساسية لهذه النظرة الثاقبة، إلا أنها ستواجه مقاومة شرسة من مراكز القوى الراسخة والتي لن تسمح بسهولة باستباحة مصالحها مهما عظمت الأخطار المستقبلية.

ومع هذا فالمجال مفتوح أمام الأحزاب والحركات الشعبية والجماهير لتشكيل رأي شعبي ضاغط يدفع صناع القرار لاتخاذ إجراءات جريئة وشاملة.

وفي النهاية يبقى السؤال المطروح دائما : "لماذا الانتظار حتى اللحظات الحاسمة فقط لنبدأ العمل الجماعي المطلوب لإنقاذ مستقبل البشرية والكوكب الأزرق؟

!

".

1 Comments