في ضوء القرارات الوزارية الأخيرة المتعلقة بتطعيم كورونا، وجد المجتمع السعودي نفسه أمام خيارَيْن واضحَيْن ولكن محدوديْن للغاية.

اللقاح بات شرطًا أساسيًّا لأداء الحياة اليومية دون عوائق، فبدون "الحصول على الجرعة" قد يواجه المرء مصيرًا مظلمًا يتمثل في قطع الرواتب وفقدان الفرص الاقتصادية.

هذه الخطوة ليست مجرد إجراء صحي، بل هي أيضاً اختبار اقتصادي كبير.

السوق السعودي العملاق والمزدهر الذي يسكنه أكثر من 35 مليون شخص ويتجاوز قيمة مشترياته السنوية حاجز الـ70 مليار دولار أمريكي لصناعات مختلفة مثل الأدوية والاستشارات والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، يحتاج نحو 60% من محتواه المحلي للاستثمار والإنتاج الوطني لتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي المحلي.

ومع ذلك، فإن الكثير مما يشغل هذا السوق الكبير يتم عبر الاقتصاد غير الرسمي ("الرمادي") بسبب نقص الدعم الكافي للحياة القانونية للمؤسسات الناشئة والشركات الصغيرة.

تعتبر الحكومة مصاريفها الرئيسية عبارة عن رواتب تشغل حوالي نصف الموازنة العامة للدولة.

بذلك تواجه المملكة تحديًا متعدد الجوانب لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوطين الصناعات وتوفير فرص عمل للشباب وسط حالة عدم اليقين بشأن الأسعار العالمية للنفط.

إن هذه المعضلة الصحية والاقتصادية مجتمعة تحتم التفكير مليًا واتخاذ قرارات مدروسة لحماية الأفراد والحفاظ على استقرار البلاد الاقتصادي أيضًا.

فيما يتعلق بالرياضة، فإن الاعتماد على الرياضة لحل صراع كهذا هو خيال خالص ومفرغ من الواقع.

بينما يُقدر الدور الذي تستطيع الرياضة لعبه في بناء جسور التواصل والثقة، إلا أنها تظل وسيلة ثانوية وغير كافية لمواجهة تحديات سياسية واقتصادية ضخمة كالنزاع حول سد النهضة.

هذا الصراع يعتمد على الحقائق القانونية والقوى الاقتصادية والموارد الطبيعية؛ عوامل تتجاوز نطاق كرة القدم أو أي رياضة أخرى.

ليست الرياضة سحرًا، بل هي أداة رائعة لإعادة تأهيل الوعي الجمعي ونشر رسائل السلام، ولكن لا توفر أساسًا ثابتًا للقضايا المعقدة التي تحتاج إلى جهود مشتركة ودقيقة تشمل خبراء دوليين في مجالات القانون الدولي، إدارة موارد المياه، والتخطيط الاستراتيجي.

فهل نحن مستعدون لاتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الأفراد والحفاظ على استقرار البلاد الاقتصادي؟

1 Comments