إعادة تعريف مستقبل التعليم والاستدامة الرقمية إن الانتقال إلى عصر رقمي مليء بالتحديات والفرص.

بينما تسهّل التكنولوجيا الحصول على المعلومات وتعزز المرونة، إلا أنها تخلف آثار جانبية خطيرة تتمثل في زيادة فجوة المهارات الرقمية والتفاوت في الوصول إلى خدمات الإنترنت المتوفرة.

ولذلك يتوجّب علينا اتِّبَاع مقاربة شاملة تأخذ بالحسبان كلا من الجوانب التقنية والبشرية.

فالخطوة الأولى نحو حل هذه القضايا هي تقديم الدعم للأُسَر والمجتمعات الضعيفة عبر برامج تدريب مكثفة حول القراءة والكتابة الرقمية حتى يتمكن الجميع من المشاركة الفعالة في الاقتصاد الرقمي العالمي الصاعد.

بالإضافة لذلك، تعد إعادة هيكلة النظام التعليمي الحالي لتلبية الاحتياجات الملحة لهذا القرن أمر حتمي وأخلاقي كذلك.

فعندما نقيس نجاح الطلاب بناء علي قدرتهم على استخدام التقنيات الحديثة بدلاً من مستوى اكتسابهم للمعرفة والمعلومات ذات الصلة بالمناهج الدراسية، سنكون بذلك نرسخ مبدأ "عدم المساواة"، وهو الأمر الذي لن يساعد سوى حفنة قليلة ممن لديهم الامتيازات المالية والثقافية للتغلب على العقبات التقدمية للحصول على النجاحات الأكاديمية.

وبالتالي، سوف نتعرض لخطر ترك خلف ظهور ظاهرة تعرف باسم "الفوارق المعاصرة".

بالإضافة لما سبق ذكره بشأن الحاجة الملحة لاعتماد الأساليب التعليمية الجديدة، يوجد عامل آخر مهم للغاية لم يتم التطرق له سابقاً، والذي يعتبر محورياً بالنسبة لأهداف المنظمة العالمية للأمم المتحدة المتعلقة بممارسات الحياة المستدامة والحفاظ عليها –وهو دور الذكاء الصناعي (AI) في دفع عجلة النمو المستدام للأرض-.

إن استخدام الذكاء الصناعي بطرق صديقة للبيئة يمكن بالفعل أن يحدث فرقاً جذرياً في جهود بقائنا كائنات بشرية فوق سطح جرم فضائي صغير نسبيا يدعى بالأرض!

ولكن قبل تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لمعالجة مشكلة الاحتباس الحراري مثلا باستخدام روبوتات صناعية مدعومة بأنظمة تعلم آلي، يجدر بنا أولاً التأكد مما إذا كنا سنتجنب ارتكاب نفس الخطايا التي اقترفتها البشرية سابقا أثناء فترة الثورتين الصناعيتين الأوليَّين عندما استنزفات موارد الأرض بلا رحمة ولم تهتم بنتائج أفعالها المدمرة على مدى طويل.

تاريخ البشرية مليء بالعبر ومن الواجب ألّا نكرره مرة أخرى مهما كان الوضع صعباً.

هنا تظهر أهمية غرس قيم الترسيخ الأخلاقي والقيمي لدى النشء الجديد منذ نعومتهم كي ينشأوا وهم يفقهون مسؤولياتهم أمام الطبيعة وأنواع المخلوقات الأخرى.

وفي نهاية المطاف، لتحويل هذه الأحلام الطوباويّة حول العالم الأخضر الذكي المزدهر إلى واقع معاش، فلابد وأن نعمل جميعاً جنبا إلي جنب ضمن شبكة تربط بين الأفراد والعائلات ومدارسهم وقطاعات الأعمال المختلفة وكذلك صانعي القرارات الرسميين.

الهدف الرئيسي لهذه الجهد الجماعي موزعا على مختلف قطاعات المجتمع سيكون إنشاء مجتمع متعلم باستمرار ويحب ويقدر عالمه الطبيعي بكل صفاته الفريدة ومزاياه العديدة.

ويمكن تحقيقه جزئياً عبر مجموعة متنوعة من الوسائط مثل

1 Comments