صراع الهويات: البحث عن الذات بعيون عالمية

رحلة يوسف الحمداوي.

.

بين جينات الوطن وموهبة أوروبا!

هل يفقد المرء وطنه عندما يحقق نجاحه الرياضي؟

حادثة اختيار اللاعب المغربي الشاب يوسف حمداوي الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي رغم نشأته وترعرعه ببلجيكا تشبه سرد ملحمي عن فعل شاق يتعلق بالاقتلاع والهجرة والكشف عن جذور عميقة لا تستطيع قوانين الحدود السياسية ولا اتفاقيات الاتحاد الكروي العالمي FIFA فصلها.

إن قرار ارتداء قميصه الوطني ليس مجرد مسألة ارتباط ولادة فحسب؛ فهو اعتراف بأن تاريخ وثقافة وتقاليد شعب ما تظل حاضرة مهما طالت المسافة الزمنية والمكانيّة.

وفي المقابل، تعتبر حوادث العنف الأسري والاختيار المدمر لحياة أخرى أمراً مداناً بشدة وينذر بخطر داهم يستوجب التحرك الجماعي لمحاربته واستئصال جذوره.

بينما تحتفي أحداث مثل سباق ماراثون الصحراء بقيم المثابرة والعزيمة والشغف اللا حدود له.

وهنا تتجسد الفكرة الأساسية لهذا المقترح: الحاجة الملحة لوضع توازن بين احترام الماضي الثقافي والأصول التاريخية وبين مواجهة الواقع المزري الذي قد يقدم بعض أبنائه نماذج مظلمة للنظر إليهم بها وكذلك الاحتفاء بنجاحاته الشخصية والجماعية كرمز للإنسانية جمعاء بغض النظر عن جنسيته وعرقِه.

فالحياة عبارة عن رحلات متعددة لكل فرد حيث يقوم باكتشاف ذاته وهويته الخاصة به أثناء تقاطع طريقه مع تلك الرحلة الطويلة للشخص البشري منذ ولادته وحتى وفاته.

وقد يكون القرار بالتمسك بجزء أساسي من تراثك الثقافي أمر بسيط ولكنه ذوو معنى عميق لمن هم مثلك ممن اجتازوا نفس الطريق.

ومن جهتها، تبقى مكافحة جميع اشكال العنف أحد المهام الضرورية لأي مجتمع يريد الرقي والإزدهار.

أما انتصار الرياضيين المغاربة في مختلف المنافسات العالمية فتعتبر شهادة على قوة الشعب المغربي وشموليته وقدراته الفريدة لتغيير العالم نحو الأحسن.

---

ملاحظة: يتم التشديد هنا علي ضرورة دعم وتأييد حق الاختيار الحر للفرد فيما يتعلق بشركاته وانتماءاته الرياضية والثقافية جنبا إلي جنب مع رفض كل أنواع الاضطهاد والعنف وسعينا المشترك لخلق واقع اكثر سلامية وعدلا.

1 Comments