ينبغي النظر إلى مشكلة الهجرة بأنظمة عالمية عادلة بدلا من اجترار الحلول الأمنية المؤقتة فقط.

فعلى الرغم من أهميتها إلا أنها لا تعالج سوى الأعراض بينما تستمر الأسباب الرئيسية للهجرة كالنزاعات والصراع والقمع السياسي وعدم المساواة الاقتصادية وغيرها الكثير مما يستوجب حلولا طويلة المدى وجذرية.

ومن الواضح أيضا أنه يتعين على الدول المصدرة للمهاجرين مسؤوليات تجاه شعبها وأن توجه جهود تطوير وطنية شاملة كما الحال مثلا فيما يتعلق بإيران والسعودية حيث تمتلكان تراثا تاريخيا وثقافيا غنيا يمكنهما الاستثمار فيه لحل العديد من القضايا الملحة داخليا وخارجيا كذلك الأمر بالنسبة لمصر والتي تعتبر نموذجا آخر لقيمة العراقة والتاريخ القديم والذي قد يكون مصدر قوة لأمتها مستقبلا عند حسن توظيف واستعمال هذا الإرث الفريد.

لذلك فالتركيز ينبغي أن ينصب أولا وأساسا على تحقيق العدل الاجتماعي وتقاسم فرص النمو الاقتصادي داخل الدولة الأم قبل البحث عن ملاذات أخرى خارج حدود الوطن.

وهذا يعني ببساطة شديدة ضرورة وجود حكومات رشيدة ولديها رؤى مستقبلية وخطط عملية لتنمية موارد دولها بما يتناسب وظروفها المحلية الخاصة بها بالإضافة لحماية حقوق المواطنين الأساسية وضمان حرية التعليم والرعاية الصحية اللائقة لهم جميعا بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية والجغرافية المختلفة.

وبهذه الطريقة وحدها سوف نشاهد انخفاض معدلات رغبة الناس في الرحيل بحثا عن الأفضل لأن أهدافهم ستكون متحققة أصلا ضمن بيئتهم الأصلية.

أما إذا ظل الوضع هكذا فلابد وان نواجه زيادة موجات اللاجئين والمهاجرين الذين سينخرطون بدورهم بسوق عمل غربتنا الجديدة وبالتالي فتزايد المنافسة بينهم وبين المحليين يؤذي الطرفيين معا.

هل الجميع راضي بهذا السيناريو الأسوأ ؟

كلا بالتأكيد !

!

فإنه لمن الحكمة البدء مبكرا باتخاذ إجراءات ضرورية تضمن تغيير مسارات الأحداث نحو مستقبل أكثر سلاما وازدهارا مشتركين.

#الأوسط #خيارا #نظام #مهمة #قاسية

1 Comments