عنوان المقالة: "الجذور التاريخية والهوية الثقافية" تُعدّ مكّة المكرَّمة وصِلالَة مثالَين بالغيْن للوضوح فيما يتعلق بكيفية تشكيل المجتمعات لهوياتها الثقافية والدينية وفقًا لمواقعها الجغرافية المميزة.

فقد كانت ولا تزال تلك المدن مراكز رئيسية للحياة والإبداع المحلي منذ قرون طويلة مضت وحتى يومنا هذا.

وفي حين ترتبط مكة ارتباطًا عضويًّا بالإسلام باعتبارها مهبط الوحي وموطن بيت الله الحرام، إلا أنها أيضًا محطة تجارية قديمة ذات وقع اقتصادي عالمي واسع النطاق بسبب شعائر الحج والعمرة التي تؤدي سنويًّا ويشارك بها ملايين المؤمنين المسلمين من مشارق الأرض ومغربها.

ومن ناحيتها الأخرى، تمتلك صلَّآلة أيضًا جذور تاريخية راسخة وبأسواق نابضة بالحيوية، وهي اليوم مقصد سياحي شهير بفضل طابعها الخاص وجوها اللطيف مقارنة ببقية مناطق شبه الجزيرة العربية الصحراوية عادة.

وبالتالي، توضح هاتان المدنتان مدى التقاطع العميق والذي غالبًا ما يكون ضمنيًا وغير واضح للعيان بين الدين والسفر والسياحة والثقافة الشعبية وعادات الناس وتقاليد حياتهم اليومية.

وعند الانتقال نحو جوانب أخرى أكثر تحديدًا للفكرة الرئيسية المطروحة هنا، سنجد أنه وبالنظر بعمق أكبر داخل باطن الأرض - حرفيًّا وفيزيائيًّا – سنجد بقايا جيولوجية عمرها ملايين السنين مخبوءة أسفل الطبقة الخارجية للأرض.

وقد شكلت عوامل مختلفة مثل الرياح والمطر والحركات الزلزالية وما يتبع جميع ذلك من تكوينات جبلية وبركانية وغيرها الكثير من الظروف الطبيعية مسار حياة الإنسان وتطوراته الحضارية بشكل كبير جدًّا عبر مختلف المراحل الزمنية للبشرية.

لذلك، يجب علينا النظر إلي هذه الحقائق العلمية الموضوعية ليس فقط لأن لها قيمة علمية بحتة وحسب، ولكن لأنه لولا وجود هذا النظام الصحيح والمتوازن للطبيعة لما استطعنا تحقيق أي تقدم بشري ملحوظ ولما وصلنا لما نحن عليه الآن بلا شك!

وأخيرًا وليس آخرًا، عندما نتحدث عن محافظتي سوهاج وميت غمر بمصر، فلابد أولًا وقبل كل شيىء من الاعتراف بأن كلاهما لديهما تراث ثقافي أصيل للغاية وأن وجودهما يدفع عجلة النمو الاجتماعي وكل أنواع ازدهار الأعمال التجارية والأنشطة الاقتصادية الأخرى.

كما يجب أيضًا عدم تجاهل الأبعاد السياسية المرتبطة بكل منهما وذلك نتيجة لقرب كلٍّ منهما من القاهرة عاصمة الدولة المصرية المركزية.

وهذا بدوره يؤكد مرة ثانية العلاقة الوثيقة دائمًا الموجودة بالفعل منذ القدم بين الحكم المركزي والقوى المؤثرة خارج نطاقه سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو حتى ثقافية بحتة.

أما فيما خص مدينة دوسلدورف ودُمشق فسيكون التركيز الرئيسي عليها هو تسليط الضوء على الاختلاف الكبير بين مستوى التحضر والرقي الذي

#العالمية #وتاريخي #لولاية #ثروات #بارز

1 Comments